أجمعوا على أن هنا مضافا إليه محذوفا من أحدهما واختلفوا من أيهما حذف، فمذهب سيبويه رحمه الله كما قال المصنف رحمه الله [1] ، وهو أسهل؛ لأنه ليس فيه وضع ظاهر موضع مضمر، وليس فيه أكثر من الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف، قال شيخنا ابن عمرون رحمه الله: لمّا شارك الفاصل ما قبله في الشبه إلى المضاف إليه حسُن، وشجعه كون الدليل يكون مقدما على المدلول عليه، ومذهب أبي العباس المبرد رحمه الله وعلى مذهبه خرّج الزمخشري رحمه الله هذه المسألة، والأبيات التي أنشدها، أن رِجل مضاف إلى مَن المذكورة [2] ، ويد مضاف إلى مَن قاله أخرى محذوفة، ويلزمه أن يكون قد وضع الظاهر موضع المضمر، إذ الأصل يد من قاله، ورجل من قاله، وحسَّن ذلك عنده كون الأول معدوما في اللفظ، فلم يستكره لذلك 0
قوله: وبمنزلة المضاف إليه في اللفظ:
لأنه ليس مضافا إلى من في اللفظ، وإنما هو مضاف إلى ضميره، والضمير هو من في المعنى، فكان بمنزلة المضاف إلى من في اللفظ 0
قوله: وحق الإضافة [75 أ] أن تكون إلى مفرد إلى آخره [3] :
إنما كان حق المضاف إليه أن يكون مفردا؛ لأن المضاف 000000 [4] إليه، فأشبها الفاعل والمبتدأ، وكل منهما لا يكون جملة، فلم يكن المضاف إليه جملة لذلك، وأمّا إضافة أسماء الزمان إلى الجملتين، نحو قوله تعالى: [هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم] [5] وقولك: أتيتك زمن الحجاج أمير، وإذ الخليفة عبد الملك، ففي المضاف إليه هنا ثلاثة مذاهب: قال بعضهم: الإضافة إنما هي للمصدر، وكلام المصنف رحمه الله في أول الكتاب يشير إلى ذلك، وقال آخرون: الإضافة في الجملة الفعلية إلى الفعل، وعليه يدل لفظ الزمخشري رحمه الله، حيث قال: وتضاف أسماء الزمان إلى الفعل [6] ، وعلل ذلك بأن أسماء الزمان بينها وبين الفعل مناسبة، من حيث إن الزمان حركة الفلك، والأفعال حركات الفاعلين، فتناسبت، فجازت الإضافة فيها إلى الأفعال لذلك 0
ـ 225 ـ
(1) أي أن الحذف من الثاني 0
(2) أي أن الحذف من الأول
(3) تمام الفقرة: ولا تضاف إلى جملة 0 المقرب 1/ 215
(4) كلمتان مشطوبتان وربما كانتا: يتخصص أو يتعرف بالمضاف
(5) المائدة 119
(6) المفصل، ص 96