قال شيخنا ابن عمرون رحمه الله في شرح هذا الفصل: ليست الإضافة إلى الفعل في الحقيقة، لإن الفعل للفائدة، ولا يصح أن يخصص أو يعرّف بما هو للفائدة؛ لأن الإضافة يطلب منها تعريف المضاف، أو إخراجه من إبهام إلى تخصيص على حسب الخصوص المضاف إليه في نفسه، وكان منع الفائدة لا يكون فيها شيء أخص من شيء، فامتنعت الإضافة إليها؛ لامتناع حصول الغرض من الإضافة، وكذلك الجملة؛ لأنها أيضا موضوعة للفائدة، وإنما أضيف إلى الجملة بتأويل مضمونها، وذلك معنى سواء فيه الفعلية والاسمية 0
وقال بعضهم: الإضافة في الجملة الاسمية والفعلية إلى نفس الجملة، لا إلى المصدر، ولا إلى الفعل، بدليل الإضافة إلى الجملة الاسمية، ولا مصدر هناك ولا فعل 0
قال شيخنا ابن عمرون رحمه الله: وفائدة الإضافة أنّ معاني الجمل أمور معلومة، فإذا أضيف الزمان إليها، تخصص تلك المعاني، فجاز لذلك، وتكون إضافته حقيقية، فلذلك وصف بالمعرفة، فتقول: أتاك أبوك يوم أتاك أخوك الطيب، فلولا أن الإضافة حقيقية لما جاز الوصف بالمعرفة 0
قوله: إلاّ أسماء الزمان:
إنما قال أسماء الزمان لتعم حالة كونها ظروفا، نحو: آتيك يوم يقوم زيد، وحالة كونها غير ظروف، كما في الآية الكريمة على قراءة من رفع يوم 0
قوله: غير المثناة:
تحرز من مثل قولنا: آتيك يومي يقوم الزيدان، فإن المثنى لم يكثر استعماله كثرة استعمال المفرد، فلم يجز فيه ذلك 0
قوله: وآية:
وجه الزمخشري رحمه الله إضافة آية إلى الفعل، فقرب معناها من معنى الوقت، قال شيخنا رحمه الله: ووجه قرب معناها من الوقت أنّ الآية العلامة، والأوقات علامات لحلول الزمن وغيرها، فناسبت الوقت، فصحّ إضافتها إلى الجمل 0
ـ 226 ـ