قوله: في حال الإفراد:
ينبغي أن يقول: إلاّ فيما هو منقوص فإنه يسقط تنوينه للإضافة، وكذلك ما فيه نون التثنية أو الجمع، فإنهما يسقطان أيضا للإضافة، وإنما يسقط التنوين للإضافة؛ لأن التنوين يدل على تمام الاسم، والإضافة على نقصان، فلو جمع بينهما لتناقضا، وكذلك نون التثنية والجمع؛ لأنهما قائمان مقام التنوين، ولأن التنوين يدل على انفصال الكلمة الذي هو فيها مما بعدها [76 أ] والمضاف متصل بالمضاف إليه، ومنزل منزلة الجر، فلو جمعنا بينهما لكانت الكلمة منفصلة ومتصلة في حال واحد 0
قوله: وتدغمها:
على القاعدة، وهي أنه متى اجتمع الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فإنك تقلب الواو ياء، سواء كانت الواو متقدمة أو متأخرة 0
قوله: ويدغمونها في ياء المتكلم:
إنما قلبوا الألف ياء من قبيل أن ما قبل ياء المتكلم في الصحيح والجاري مجراه يكون مكسورا، فلما تعذر الكسر في الألف، ولم تكن لمعنى فيحافظ عليها، قلبوا الألف ياء؛ لتكون كالكسرة التي تستحقها قبل ياء المتكلم 0
قوله: إلاّ لدى:
ليس قلب ألف لدى ياء مختصا بإضافتها إلى ياء المتكلم فقط، كما كان ذلك في سائر الأسماء المثناة عند بني هذيل، بل تقلب ألفها ياء مع المضمر مطلقا، متكلما كان أو مخاطبا أو غائبا، كقولك: لديّ ولديك ولديه، وإنما قلبت ألف لدى هنا حملا على الحرف وهو على، لمّا كانت موغلة في شبه الحرف، حملت عليه، * واختلف في المضاف إلى ياء المتكلم، فقيل: مبني وكسرته كسرة بناء؛ لأنه لم يحدثها عامل الجر، وعلة بنائه شبهه بالحرف، لخروجه عن كل مضاف، لأن كل مضاف لا يتغير آخره لأجل المضاف إليه، وخروج الشيء عن نظائره يلحقه بالحروف، إذ لا نظير لها من الأسماء [1] * ولأن هذه الكسرة تبع لطبيعة الياء، والحروف تابعة للمعاني التي ثبتت في الأسماء والأفعال، فتشابها من جهة المعنى، فإن قيل: لو كان مبنيا لم يختلف في التثنية، وأنت تقول: غلاماي، ورأيت غلاميّ، والجواب أن التثنية من خواص الأسماء، فعارض ما ذكرنا من شبه الحرف، مع أنه قد انتفى ما ذكر من التبعية، فامتنع البناء؛ لامتناع موجبه، ولا
ـ 229 ـ
(1) ما بين النجمتين ورد في الأشباه والنظائر 2/ 370 ـ 371