تحرز من مثل قولنا: هذا رجل يوم الجمعة، ومررت برجل فيك أو منك، فكان الظرف والمجرور هنا لا فائدة فيهما، بخلاف هذا رجل عندك، أو مررت برجل في الدار 0
قوله: محتملا للصدق والكذب:
المراد هنا الخبرية، مثل: مررت برجل قام أبوه، أو أبوه قائم، وإنما اشترط ذلك لأن المراد من الجملة الإيضاح، كما كان في الصلة كذلك، بخلاف الجمل الطلبية، لا تقول: جاءني رجل هل قام أبوه؟ أو جاءني رجل لِيضرب غلامه، وسيجيب المصنف رحمه الله عن قول الشاعر [1] :
158 ـ 00000000000 هلْ رأيتَ الذئبَ قَطْ 0 (الرجز)
قوله: ويكون حكم الضمير في الإثبات والحذف كحكمه لو وقعت الجملة صلة:
ينبغي أن ينبه على أنه في الموضع الذي يجوز فيه الحذف من الصلة والصفة، يكون الحذف من الصلة أحسن من الحذف من الصفة؛ لكون الصلة أشدّ اتصالا بالموصول من الصفة بالموصوف، فإذا اشتدّ اتصالها كانت أثقل، فكان التخفيف لها أحسن 0
قوله: أو اسم عدد:
مثاله: مررت بنسوة أربع، وبثوب عشرين ذراعا، لأنه في معنى معدودات في أربع، ومعدود أو مقيس في عشرين، وما أشبهه 0
وقوله: أو اسم كيل:
مثاله: عندي منديل ذراع، بمعنى قليل، أو [77 ب] ممسوح، أو مقيس، وكذلك: عندي بر قفير، بمعنى قليل 0
وقوله: أو اسم إشارة أو اسما مشارا إليه:
ومثل بزيد هذا، وبهذا الرجل، وكلاهما في معنى مشار إليه، وكذلك قولهم: مررت برجل أي رجل، بمعنى عظيم أو كامل أو حقير، وكذلك عندي خاتم حديد، بمعنى قوي أو صلب وهذا التأويل جميعه إنما هو على قول من يشترط الاشتقاق في الصفة، وكذا قولهم: رأيت
ـ 234 ـ
(1) قيل للعجاج، ولم يثبت، وليس في ديوانه، وقبله: ما زلت أسعى بينهم وأختبط ... حتى إذا جنّ الظلام واختلط
جاءوا بمذق 000000000
والاختباط: سؤال المعروف من غير وسيلة، والمذق: اللبن الممزوج بالماء 0 المقرب 1/ 220، شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 193 الهمع 5/ 174، شرح المفصل 3/ 53، أوضح المسالك 3/ 310، مغني اللبيب، ص 325