وهو أن معنى قوله تعالى: [فجاءها بأسنا] أي: فحكم بمجيء البأس، فالحكم متأخر عن الإهلاك، فالفاء على بابها * [1] حينئذ، والله أعلم 0
قوله: وأمّا ثم فللجمع والمهلة:
يعني بالجمع أن ما قبلها وما بعدها داخلان في الحكم المذكور، ويعني بالمهلة أن ما بعد الفاء متراخ عما قبلها فيما نسب إليها من حكم، وكان ينبغي أن يقول: فللجمع والترتيب والمهلة، وكان ظنّ أن قوله والمهلة مغنٍ عن ذلك، وفيه نظر، إلاّ أن الترتيب والمهلة التي ذكرها قد يكونان في معنى العامل، كجاء زيد ثم عمرو، وضربت زيدا ثم عمرا، ولذلك قال سيبويه رحمه الله [2] : فالمرور هاهنا مروران، وقد يكونان في الإخبار كقولك: أكلت اليوم ثم أكلت أمس، فهذا ليس للترتيب في الوجود، لأن أكل أمس متقدم على أكل اليوم ضرورة، وإنما أردت أن تخبره على هذا الترتيب، وعليه قول الشاعر [3] :
162 ـ إنَّ مَنْ سَادَ ثم ساد أبوه ثم قد سادَ بعدَ ذلك جدُّهُ 0 (الخفيف)
وعليه يتخرج قوله تعالى: [فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا] [4] ومن المعلوم أن هذه الأعمال إنما تقبل بعد الإيمان لا قبله، فيتخرج على أن الإيمان كان قبل الإطعام، وإنما ذكره بعده للترتيب في الإخبار، لا الواقع، وكذلك تحمل عليه أيضا قوله تعالى: [وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى] [5] أي أسلم، وحمله الزمخشري رحمه الله على دوام الاهتداء وثباته، وكلا الحملين حسن 0
قوله: وحتى بمنزلة الواو:
فيه نظر، فإنهم نصوا على أن حتى للترتيب 0
قوله: لا يكون إلاّ جزءًا:
ـ 248 ـ
(1) ما بين النجمتين ورد في الغيث المسجم 1/ 323
(2) الكتاب 1/ 438
(3) لأبي نواس، ورواية الديوان: ... قل لمن ساد ثم ساد أبوه ... قبله ثم قبل ذلك جده 0
ديوان أبي نواس، ص 183، همع الهوامع 5/ 236
(4) البلد 13 ـ 17
(5) طه 82