ينبغي أن يقول آخر جزء، فإن الجزء الأول والأوسط لا يكونان بعد حتى، وإنما اشترط التعظيم أو التحقير ليظهر معنى الغاية الذي فات هنا، وحصل بظهور الجر في الجارة؛ لأنها لا تخرج في كل أقسامها عن معنى الغاية، واعلم أن الواو والفاء وثم وحتى أربعتها تجمع في الحكم بين المعطوف والمعطوف عليه، كقولنا: خرج زيد وعمرو، وقام القوم حتى زيد، ولا التفات إلى قول من قال: إن الحكم هنا مختص بالمفردات دون الجمل، فقد نص النحاة رحمهم الله على اشتراك الجمل والمفردات في هذا الحكم، مثل الزمخشري رحمه الله بقوله: بكر قاعد وأخوه قائم، وأقام بشر وسافر خالد، ثم قال: فتجمع بين مضموني الجملتين في الحصول [1] 0
[81 ب] قوله: وأمّا أو فلها خمسة معان:
ليس بترتيب مستحسن، بل أحسن من ذلك أن يقول: وتستعمل في موضعين: في الخبر والأمر، فهي في الخبر على ثلاثة أقسام: للشك والإبهام والتنويع، مثال الشك قول غير المحقق: جاءني زيد أو عمرو، ومثال الإبهام إذا قاله المحقق لمجيء أحدهما ولكنه لا يقدر أن يعلم السامع حقيقة الأمر، بل يؤثر أن يبهم القضية، وقد قيل الوجهان في قوله تعالى: [وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون] [2] قال في معناها في الإبهام، قال: لأن الله تعالى يعلم حقيقة عدتهم، وإنما أبهم علينا، ومن قال معناها الشك، قال: الشك في الآية بالنسبة إلى الرائي، أي: إذا رآهم راءٍ قال: مئة ألف أو يزيدون، ومثال التنويع قولك للإنسان: تركي أو حضري أو أرمني، وفي الأمر تكون للتخيير أو للإباحة، فالتخيير في الأشياء التي أصلها المنع، نحو قولك: خذ درهما أو دينارا، والإباحة في ما ليس أصله المنع، نحو قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين، وتعلّم الفقه أو النحو 0
قوله: يتقدمها الاستفهام:
مثاله: هل زيد قائم أم عمرو قائم؟ والخبر فقد مثّل هو عليه 0
وقوله: ولا يقع بعدها إلاّ الجملة:
فيه نظر، فإنهم نصّوا على أنك إذا قلت: هل قام زيد أم عمرو؟ أن أم هاهنا المنقطعة، وإن كان بعدها مفرد، لكن لو قال: الغالب في ما بعدها الجملة؛ لكونه كلاما مستأنفا، لم يكن بقوله بأس 0
ـ 249 ـ
(1) المفصل، ص 304
(2) الصافات 147