قوله: وليست بعاطفة:
فيه نظر، فإنه رحمه الله قدّرها ببل والهمزة، وبل للعطف، فكيف يقدر بحرف العطف ما ليست بعاطفة، وقد قال الجرجاني في شرح الإيضاح [1] : ومن لا يحقق من المفسرين يقول: إن أم هنا بمنزلة الهمزة، وذلك غير صحيح، لما ذكرنا من أن أم يتضمن معنى بل، وبذلك على أن أم ليس كالهمزة على الإطلاق أنك لو قلت: إنها لأبل إنها شاء، لم تكن قد علقت قولك أهي شاء بالجملة التي قبلها، وإذا قلت: إنها لأبل أم شاء [2] ، كنت قد عطفت هذه على الأولى، كما يكون إذا أفصحت ببل، فقلت: إنها لأبل بل أهي شاء [3] ، فلو كان أم كالهمزة سواء لم [4] يكن فيها معنى الإضراب، ولا كانت عاطفة كبل، فاعرفه، انتهى 0
فهذا الكلام من الجرجاني رحمه الله نص على أن أم المنقطعة تكون عاطفة، وبعضهم يقدر المنقطعة ببل من دون همزة، وقيل: التقديران في قوله تعالى: [الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه] [5] فقدرها بعضهم: بل أتقولون افتراه، وقدّرها آخرون: بل تقولون افتراه 0
قوله: والمتصلة هي العاطفة:
ذكر شروط المتصلة، وهي كما ذكر أن يتقدمها همزة الاستفهام إمّا ملفوظا بها كما مثّل، أو مقدرة، كقول الشاعر [6] :
163 ـ لَعَمْرُكَ ما أدري وإنْ كنتُ دَاريا
بسبعٍ رَمَيْنَ الجمرَ أمْ بثمانِ 0 (الطويل)
يريد: أبسبع، والشرط الثاني: أن يكون بعدها مفرد، لذا ذكره أبو علي، وزاد ابن خروف أو جملة معادلة، نحو: أقام زيد أم قعد، ويعني بالمعادلة أن أحدهما معلوم عنده لا بعينه، فقد تعادلا في علمه، أي استويا، ولعله الذي عناه المصنف رحمه الله بقوله:
ـ 250 ـ
(1) المقتصد في شرح الإيضاح، ص 953
(2) في المقتصد، ص 954: أم هي شاء
(3) في المقتصد، ص 954: بل هي شاء، بدون همزة
(4) كتبت: ألم
(5) السجدة 1 ـ 3
(6) لعمر بن أبي ربيعة، ورواية الديوان: فوالله ما أدري وإني لحاسب 0000
الكتاب 3/ 175، شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 238، الخزانة 11/ 122، شرح المفصل 8/ 154، ديوان عمر، ص 145