فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 563

معنى الاستدراك مخالفة الثاني للأول في الإيجاب والسلب، إمّا لفظا ومعنى، أو معنى دون لفظ، فمثّل المصنف باللفظ والمعنى، ومثال المعنى دون اللفظ: قام زيد لكن عمرو قاعد، وسافر بكر لكن خالد مقيم، فمعنى قاعد أي: لم يقم، ومعنى مقيم أي: لم يسافر 0

وقوله: ولا يعطف بها إلاّ بعد النفي:

إنما لزم النفي قبلها هنا لأن ما بعدها مفرد، والمفردات كلها للإيجاب، وقد مضى معنى الاستدراك، فلزم أن يكون ما قبلها نفيا؛ ليختلفا بخلاف الجملة، فإنه إذا كان ما قبلها موجبا أمكننا أن نجعل ما بعدها منفيا، فتحصل المخالفة 0

قوله: بعد أمر أو إيجاب:

مثال الأمر: اضرب زيدا لا عمرا، ومثال الإيجاب: قام زيد لا عمرو 0

قوله: فإنه لا يعطف عليه إلاّ بإعادة الخافض:

اختلف البصريون والكوفيون في هذه المسألة [1] ، فأجاز الكوفيون العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، واستدلوا على ذلك بالسماع والقياس، أمّا السماع فقوله تعالى: [واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام] [2] في قراءة حمزة رضي الله عنه [3] ، وبقوله تعالى: [بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة] [4] فقالوا: المقيمين معطوف على الكاف في قبلك، وقوله تعالى: [82 ب] [ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب] [5] فما معطوفة على الضمير المجرور بفي، وقوله تعالى: [وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام] [6] بجر المسجد عطفا على الضمير، وبقوله تعالى: [وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين] [7] فمن

ـ 252 ـ

(1) هذه المسألة رقم (65) في الإنصاف، انظر ص 463

(2) النساء 1

(3) حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات، أحد القراء السبعة، وإمام أهل الكوفة في القراءات ومذاهبها، أخذ القراءة عن الأعمش والسبعي وابن أبي ليلى، ولد سنة ثمانين من الهجرة، وتوفي سنة 156 هـ 0 غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 261، السبعة في القراءات، ص 71 فما بعدها 0

(4) النساء 162

(5) النساء 127

(6) البقرة 217

(7) الحجر 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت