فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 563

الضمير المجرور، فإذا أعدنا الجار كنّا قد عطفنا جارا ومجرورا على جار ومجرور، وجه الشبه بين الضمير والمجرور والتنوين أن الضمير المجرور على حرف واحد، ولا يمكن فصله، وحال محل التنوين، وهذا المجموع هو علة الشبه، لا كل جزء منه، فقولنا على حرف واحد، يخرج منه الظاهر، فإن قيل: ففي الضمير المجرور ما ليس على حرف واحد، فليجز العطف عليه من غير إعادة الجار، قيل: مُسلّم، ولكنه لمّا فارق الظاهر فإن فيه ما هو على حرف واحد، طردنا الباب في الجميع، وقولنا: لا يمكن فصله، فصل ثان يخرج به أيضا المظهر، ويعم هذا الفصل جميع المضمر المجرور، فيفارق به الظاهر لأن الظاهر المجرور بالإضافة يجوز الفصل بينه وبين المضاف بالظرف على ما هو المعروف فيما تقدم، وقولنا: حال محل التنوين، يخرج به الضمير المنصوب المتصل في قولنا: رأيتك وزيدًا، فإنه على حرف واحد، ولا يمكن فصله، ولكنه لم يحل محل التنوين، فتم ما ذكرناه من الشبه، فامتنع العطف من غير إعادة الجار كما ذكرنا، والجواب عما قاله الكوفيون: أمّا السماع فلا شاهد لهم في شيء منه، أمّا

[والأرحامِ] فليست الواو فيه عاطفة، وإنما هي للقسم، وجواب القسم قوله تعالى:

[إن الله كان عليكم رقيبا] [1] وأمّا [المقيمين] فلا نسلم أنه مجرور بالأصالة، بل هو منصوب على المدح، تقديره والله أعلم: أمدح المقيمين الصلاة، كما جاز في الآية الأخرى [والصابرين في البأساء] [2] ، وأمّا [وما يتلى عليكم] فلا نسلم أنه مجرور (بالعطف بل هو مرفوع) [3] بالابتداء، والخبر محذوف تقديره والله أعلم: وعندكم ما يتلى عليكم، ولئن سلمنا أنه مجرور، فلا [83 أ] نسلم أنه معطوف على الضمير، بل يجوز أن يكون معطوفا على النساء، وأمّا [والمسجد الحرام] فلا نسلم أن جره بالعطف على الضمير، بل بالعطف على سبيل الله، أمّا [ومن لستم] فلا نسلم أنه مجرور، بل هو منصوب عطفا على معايش، أي والله أعلم: وجعلنا لكم العبيد والبهائم، وذكره بمن لاختلاط ما لا يعقل بمن يعقل، على أننا نقول: يجوز في جميع ما ذكر من الآي والأبيات أن يكون ما ذكروه مجرورا بالعطف ليس مجرورا بالعطف، بل بحرف جر مقدر من لفظ الحرف الذي

ـ 254 ـ

(1) النساء 1

(2) البقرة 177

(3) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق، وقد وضعت إشارة تدل على السقط، ولكنه لم يكتب في الحاشية شيء كعادته عند السقط 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت