فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 563

ظهر، وجاز أن يحذف حرف الجر، ويبقى عمله لمّا تقدمه حرف من لفظه، كما قال ذلك سيبويه رحمه الله في تخريج العطف على عاملين على ما سيجيء إن شاء الله تعالى، وأمّا الأبيات فلا يضرنا حملها على الشذوذ، فلا يكون فيها لهم شاهد، وإن كان يجوز لنا أن نتمحل فيها غير الشذوذ، ولكن يطول، وقد ذكرنا الجواب عن الأبيات في قولنا عن الآي [1] ، وأمّا ما ذكروه من القياس فالفرق فيما ذكرنا من الدليل، وهو كون الظاهر ليس على حرف واحد، وأنه يجوز الفصل بينه وبين جارّه في المضاف بالظرف، فلا يشبه التنوين، فظهر الفرق بين المضمر والظاهر، فلا يصح القياس مع قيام الفارق 0

قوله: وضمير الرفع المتصل إلى آخره [2] :

لا يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل [3] إلاّ بأحد الأمرين اللذين ذكرهما عندنا خلافا للكوفيين، لنا في ذلك أن المضمر المرفوع منه مستتر لا صورة له في اللفظ، فلو عطفنا عليه نحو: قم وزيد، لكان في الصورة كعطف الاسم على الفعل، وذلك لا يجوز، فاشترطنا التأكيد، أو الفصل مراعاة لجانب اللفظ، ورفعا لمثل هذا التوهم، والتزمناه أيضا في الضمير البارز، نحو: قمت أنا وزيد، وإن كان الضمير قد برزت صورته في اللفظ طردا للباب، وعلل بعضهم ذلك بأن الفاعل يتنزل منزلة الجزء من الفعل، فكما لم يعطف على جزء الفعل، فكذلك ما تنزل منزلته، وقال الكوفيون: يجوز العطف عليه من غير فصل ولا تأكيد، قياسا على الضمير المنصوب، واستدلوا أيضا بقوله تعالى: [ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى] [4] فقالوا: هو معطوف على الضمير، ولم يجيء واحد من الأمرين، واستدلوا أيضا بقول الشاعر [5] :

169 ـ قُلْتُ إذْ أقْبَلَتْ وزَهرٌ تَهادَى كنِعاجِ المَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا 0 (الخفيف)

وبالبيت الذي أنشده المصنف، ولا حجة لهم في شيء مما ذكره، أمّا القياس فما ذكرناه من الدليلين، فوضح الفرق بين الضمير المرفوع والمنصوب، وأمّا ما ذكروه من الآية الكريمة فليس هو معطوفا على الضمير، بل مرفوعا بالابتداء، والجار والمجرور خبره،

ـ 255 ـ

(1) كتبت: في قولنا عن الآي والأبيات

(2) تمام الفقرة: فإنه لا يعطف عليه إلاّ بعد تأكيده بضمير رفع منفصل، أو طول يقوم مقام التأكيد 0 المقرب 1/ 233

(3) هذه المسألة رقم (66) في الإنصاف، ص 474

(4) النجم 6 ـ 7

(5) لعمر بن أبي ربيعة، ويروى: كنعاج الفلا 0 زهر: جمع زهراء أي بيضاء مشرقة، تهادى: تتهادى أي تمشي المشي الرويد الساكن، النعاج: بقر الوحش، تعسفن: سرن بغير هداية ولا توخي صواب، الملا: الفلاة الواسعة 0 الكتاب 2/ 379، الخصائص 2/ 386، الإنصاف، ص 475، شرح المفصل 3/ 74، الأشموني 2/ 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت