والواو حالية لا عاطفة، والجملة في موضع نصب على الحال، والضمير في استوى لجبريل عليه السلام، وهو ضمير النبي صلى الله عليه وسلم، والتقدير والله أعلم: استوى جبريل عليه السلام [83 ب] في حال استقرار النبي عليه السلام بالأفق، وأمّا البيتان فضرورة، لا يعتد بها، واضطربت عبارات النحاة، فمن قائل: لا يجوز العطف على الضمير المرفوع إلاّ بأحد الأمرين، ومن قائل: لا يحسن العطف على الضمير المرفوع إلاّ بأحد الأمرين، لكن إجماعهم على أن ما جاء منه بغير ذلك ضرورة، تبين أن أحد الأمرين واجب، ويحمل كلام من قال: لا يحسن على أنه المراد بلا يحسن لا يجوز 0
قوله: بشرط أن لا يكون المعطوف مخفوضا:
مثال المخفوض: مررت بزيد وعمرو، لا يجوز: مررت وعمرو بزيد 0
قوله: وأن لا يؤدي إلى قوله صدرا [1] :
مثال ذلك: ضربت زيدا وعمرا، لا يجوز أن تقول: وعمرا ضربت زيدا، لأنه يقع حرف العطف صدرا 0
قوله: أو إلى أن يلي عاملا غير متصرف:
مثاله: ما أحسن زيدا وعمرا، لا تقول: ما أحسن وعمرا زيدا، وكذلك: إن زيدا وعمرا قائمان، لا تقول: إن وعمرا زيدا قائمان، لأن فيه مباشرة المعطوف لإن، وهي عامل غير متصرف 0
قوله: وبابه مع ذلك الشعر: نحو قوله [2] :
170 ـ ألَا يا نخلةً مِنْ ذاتِ عِرْقٍ عليكِ ورحمةُ الِله السلامُ 0 ... (الوافر)
وقوله [3] :
171 ـ ثم اشتكيتُ َلأَشْكانِي وساكِنُهُ ... قَبْرٌ بِسِنْجارَ أو قبرٌ على قَهَدِ 0 (البسيط)
ـ 256 ـ
(1) تمام الفقرة: وأن لا يؤدي التقديم إلى وقوع حرف العطف صدرا 0 المقرب 1/ 334
(2) للأحوص، وذات عرق: موضع بالحجاز وهو ميقات أهل العراق، وهو الحد بين نجد وتهامة، وقيل كنّى بالنخلة هنا عن المرأة، ... شرح التصريح على التوضيح 1/ 344، الهمع 3/ 39، مجالس ثعلب، ص 198، جمل الزجاجي، ص 148، أمالي ابن الشجري 1/ 180، شفاء العليل، ص 796
(3) من أبيات الحماسة، قال التبريزي: البيت لصنان بن عباد اليشكري، ولأشكاني: يقال شكا إليه حاله فأشكاه، أي: أزال عنه ما يشكو منه، وفيه (وساكنُهُ) معطوف على قبر بسنجار مقدما عليه، وسنجار: مدينة مشهورة بينها وبين الموصل ثلاثة أيام، وقهد بالتحريك اسم موضع 0 شفاء العليل، ص 797 وفيه (وساكنِه) ، معجم البلدان 4/ 418، ديوان الحماسة بشرح التبريزي ... 1/ 333