قدم المعطوف على الفاعل، ومثال تقديم المعطوف على المفعول البيت الذي أنشده المصنف رحمه الله [1] 0
قوله: ولا يجوز ووالله عمرو إلاّ في ضرورة:
ما ذكره من الحكم صحيح، وما أنشده من البيت شاهدًا عليه غير مستقيم [2] ؛ لأنه ليس في البيت فصل بين حرف عطف ومعطوف أصلا، بل (يوما) الذي بعد حرف العطف معطوف على يوم الذي في أول البيت، وأديمها معطوف على الضمير المفعول في تراها، فهو كقولنا: أعطيت زيدا درهما وبكرا جبّة، وظننت زيدا قائما وعمرا ذاهبا، فهل يخطر لأحد في مثل هذين المثالين أن فيهما فصلا بين حرف العطف والمعطوف؟ هذا ما لا وجه له أصلا، وإن كان الإمام أبو علي الفارسي رحمه الله أنشد هذا البيت [3] شاهدا على ما ذكره المصنف رحمه الله، وتبعه المصنف في ذلك، فليس هذا بشاهد لما بيّناه، ولم أنفرد بهذه المؤاخذة أنا وحدي، بل وقعت لي أولا قبل أن أقف عليها لأحد، ثم رأيت جماعة من أكابر العلماء قد واخذوا أبا علي رحمه الله كما وأخذته أنا، منهم: أبو طالب العبدي [4] في شرحه للإيضاح، وأبو محمد الخشاب في حواشي الإيضاح له، وابن بري [5] في حواشي الإيضاح أيضا له، وأبو البقاء في شرحه للإيضاح، رحمهم الله أجمعين، لكن لم أر أحدا منهم ذكر مثالا من شعر العرب على هذا الحكم، وقد ظفرت أنا والحمد لله له بشاهد في شعر هذيل، قال إياس بن سهم بن شامة الهذلي [6] :
172 ـ وأخلاقًا وَصَلْنَ بذاكَ جِسمًا وبعدَ العقلِ والدَّلِ الرَّضيَّا 0 (الوافر)
ـ 257 ـ
(1) البيت هو: لعن الإله وزوجَها معها ... هند الهنود طويلة البظر 0
(2) البيت هو: يوما تراها كشبه أردية العصب ويوما أديمها نغلا
(3) الإيضاح العضدي، ص 148
(4) أحمد بن بكر بن محمد بن بقية العبدي، أحد الأئمة النحاة، شرح كتاب الإيضاح وغيره، شيخه أبو سعيد السيرافي والرماني وأبو
علي الفارسي وغيرهم، ت 406 هـ 0 إشارة التعيين، ص 26، إنباه الرواة 2/ 386، بغية الوعاة 1/ 298، معجم الأدباء 2/ 236 البلغة في تاريخ أئمة اللغة، ص 18
(5) عبد الله بن بري بن عبد الجبار بن بري بن أبي الوحش، مقدسي الأصل، مصري الدار والمنشأ، اللغوي، الإمام، رئيس النحاة بديار مصر، له: حواش على كتاب الصحاح في ثلاث مجلدات، وحواشي درة الغواص، وحواشي على إيضاح الفارسي، وغير ذلك، ت 582 هـ 0 إشارة التعيين، ص 161، بغية الوعاة 2/ 34، شذرات الذهب 4/ 273
(6) 6 لم أجده في ديوان الهذليين، ولم أعثر لهذا الشاعر على ترجمة، ولم أقف على من استشهد بهذا الشعر قبل ابن النحاس 0