المعطوفة عليه أيضا موضع من الإعراب، نحو: قام زيد، وأكرمت عمرا، لا موضع لأكرمت عمرا من الإعراب، كما أنه لا موضع لقام زيد 0
قوله: ولو قلت: إنّ في الدار زيدا والقصر عمرا لم يجز:
اعلم أن مسألة العطف على عاملين كالصورة التي مثّل بها وغيرها، اختلف النحاة فيها، فذهب سيبويه رحمه الله ومن تبعه إلى امتناع جواز العطف على عاملين مطلقا، وذهب الأخفش رحمه الله، وتابعه جماعة من الكوفيين وغيرهم إلى جوازه، بشرط أن يكون المجرور في المعطوف به متقدما على غيره، سواء كان المجرور متقدما في المعطوف عليه أو متأخرا، نحو: زيد في الدار والحجرة عمرو، أو في الدار زيد والحجرة عمرو، وأمّا سيبويه رحمه الله فالحجة له أن الواو حرف ضعيف، لا يبلغ من قوته أن ينوب مناب عاملين قويين، وحجة أخرى له وهي أن الواو مقوٍّ، وموصل للعامل في المعطوف عليه إلى المعطوف به على المذهب الصحيح، وإذا كان حرف الجر مع قوّته في الإيصال لا يوصل عاملين، فإن لا يوصل الواو الضعيف في الاتصال عاملين، كان ذلك بطريق الأولى، واحتج له ابن السراج رحمه الله بأن قال [1] : لو جاز أن ينوب الواو عن عاملين لجاز أن ينوب عن أكثر من ذلك، ولا يجوز بالإجماع، فلا يجوز نيابتها عن عاملين، ولهم أن يجيبوا عن ذلك بضعفها عن النيابة عن ثلاثة عوامل وأربعة، وأكثر من ذلك، وقد يجوز ألاّ تضعف عن اثنين، فلا يتم ما ذكره من الدليل، فبان أن ما ذكراه من الدليل أولى، وأمّا الأخفش رحمه الله فاستدل بالسماع والقياس، أمّا السماع فقوله تعالى: [إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد [84 ب] موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون] [2] فقال: جر اختلاف بالعطف على السموات، وآيات معطوفة على الآيات فيمن قرأها بالنصب، أو معطوفة على موضع إنّ واسمها فيمن قرأها بالرفع، فالسموات مجرورة بفي، والآيات منصوبة بإن، أو هي وإن في موضع رفع بالابتداء، فقد عطفت الواو اسمين على عاملين، إمّا إن أو الابتداء وحرف الجر، واستدل أيضا بآي آخر، وبأبيات من الشعر من جملتها:
(1) الأصول في النحو 2/ 75
(2) الجاثية 2 ـ 4