وقول الشاعر أيضا [1] :
179 ـ وفي الِّلينِ ضَعْفٌ والشَّرَاسَة هيبةٌ 00000000 (الطويل)
واستدل أيضا بقول العرب: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة، فقال: بيضاء معطوف على سوداء المجرور بكل، وشحمة منصوب بالعطف على تمرة المنصوب بما 0
وأما القياس فقال: كما جاز أن نقول: أعطيت زيدا درهما وعمرا جبة، فتعطف اسمين على اسمين، هما معمولان لعاملين، ثم منع من جواز العطف على عاملين إذا تأخر المجرور في المعطوف به، نحو: زيد في الدار وعمرو الحجرة، بجر الحجرة، وقال: إن الآي والأبيات، والأمثال الواردة في ذلك جميعها تقدم فيها المجرور، فأنا أقتصر على مورد النص، ولا أتجاوزه، وقال أيضا: لأن الواو هنا تنزلت منزلة حرف الجر، وكما لم يجز أن تفصل بين حرف الجر وما الخبرية، لذلك لا يفصل بين الواو وما جرّ به بالنيابة، والجواب عن جميع ما ذكروه أن ما ذكرنا من ضعف الواو يوجب ألاّ تنوب مناب عاملين قويين، إذ الفعل القوي لو وقع موقع الواو لما جاز أن ينوب عن حرف الجر ويجر، فأنْ لا يجوز ذلك في الواو أولى وأحرى، وما استشهدوا به من القرآن والشعر والمثل لا دليل لهم في ذلك، أمّا الآية الكريمة فالجواب عنها من وجهين: أحدهما أن لا نسلم أن اختلاف مجرور بالعطف على السموات، بل مجرور بحرف جر مقدر من جنس الملفوظ به، لا يقال: إن حرف الجر لا يعمل مقدرا، لأنا نقول: إذا كان قبله حرف مثله ملفوظ به جاز تقديره، فلم يعطف حينئذ إلاّ اسم إنّ، والجار والمجرور الذي هو خبرها على اسم إنّ وخبرها المتقدم، فلا عطف على عاملين حينئذ، وقد جاء عن العرب ما يجب فيه تقدير حرف الجر [85 أ] وهو قول الشاعر [2] :
180 ـ وَاريْتُموا لمجاشعٍ نُعْما وبَني أبيه حاملٌ زَغِبُ 0 (الكامل)
فبني أبيه متعين أن يكون مجرورا بلام مقدرة، فكما قدر هنا حرف الجر، كذلك يجوز أن يقدر عامل الجر في الآي، والأبيات التي استشهدوا بها جميعا، ولا تكون عطفا حينئذ على عامل، والجواب أنا سلمنا أن اختلاف معطوف على السموات المجرور بفي، ولكن لا نسلم أن آيات منصوبة بالعطف على الآيات التي هي اسم إنّ، بل نصب آيات على التوكيد لآيات الداخلة عليها اللام في الآية الأولى، لا يقال: إنّ الآيات الثانية غير الآيات الأولى، فلا
ـ 261 ـ
يصح التأكيد، لأن الآيات الثانية هي اختلاف الليل والنهار إلى آخر المذكور في الآية الكريمة، وإنّ آيات الأولى هي خلق السموات والأرض، وإنها غير الأولى، لأنا نقول: إنما
(1) لم أتمكن من معرفة قائله، ولا تمامه 0
(2) لم أتمكن من معرفة قائله 0