فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 563

يعرف قائله، فلا حجة فيه، مع أن أجمع فيه يجوز ألاّ يكون تأكيدا، بل هي أجمع التي تضاف في قولهم: أخذت المال بأجمعه، بفتح الميم، وكان أصله: يوما بأجمعه، بحذف المضاف إليه، وحرف الجر، وأجراه صفة، ومثل هذا يحتمل، ولا دليل في البيت، وأما قوله: حولا أكتعا، فقد أجاب المصنف عنه بأنه ضرورة، وجعل فيه ضرورة أخرى، وهو إتيانه بأكتع من غير أن [يلي] [1] أجمع، وقد مرّ أنه ليس بضرورة على أحد المذاهب، وقد روي عن بعض الكوفيين جواز توكيد النكرة مطلقا، محدودة كانت أو غير محدودة 0

قوله: ولا يجوز تأكيد ضمير الرفع المتصل بالنفس [2] :

إنما لزم أن يقدم على النفس والعين ضمير يكون تأكيدا؛ لأن النفس والعين اسمان يليان العوامل، بمعنى أنهما يصلحان أن يكونا فاعلين ومفعولين ومضافا إليهما، فلو قلنا: الجارية خرجت نفسها، لا نعلم، هل المراد به التوكيد، أو أنها ماتت، وكذلك ذهبت عينها يلبس أيضا، فاحتجنا إلى أن نقدم عليهما إذا أردنا بهما التأكيد الضمير المنفصل؛ ليكون مؤذنا بأنهما توكيدان، وليسا بفاعلين، واستمر الحكم في العين الضمير البارز طردا للباب ولا يحتاج إلى ذلك في أجمع وما تصرف منه من جمعه وتأنيثه، إذا كان لفظ أجمع لا يقع إلاّ تأكيدا، فلا يلبس، ولم يفعل ذلك في كل أيضا، وإن كان يلي العوامل، حيث شاركت أجمعين في معناها، فأجريت مجرى أجمعين في عدم الافتقار إلى تقدم الضمير المنفصل 0

قوله: وتجري العرب مجرى كل في التأكيد إلى قوله قضهم بقضيضهم [3] :

قال سيبويه في هذا باب من الفعل يبدل فيه الآخِرُ من الأول ويُجرى على الاسم كما يجري أجمعون على الاسم وينصب بالفعل لأنه مفعول [4] ، فالبدل أن تقول: ضُرِب عبد الله ظهرُه وبطنُه، ومُطرنا سهلُنا وجبلُنا، ومُطرنا السهلُ والجبلُ، وإن شئت كان على الاسم بمنزلة أجمعين، وإن شئت نصبت [5] فقلت: ضُرِب زيد ظهرَه وبطنَه [6] ، ومُطرنا السهلَ والجبلَ،

ـ 269 ـ

(1) زيادة يقتضيها السياق

(2) كتبت: نفسك، وفي المقرب: بالنفس، وهو الصحيح

(3) تمام الفقرة: اليد والرجل، والزرع والضرع، والظهر والبطن، والسهل والجبل، وقضهم بقضيضهم 0 المقرب 1/ 241

(4) الكتاب 1/ 158 ـ 159

(5) كتبت: فصّلت، وما أثبتناه من كتاب سيبويه 1/ 158

(6) جاء بعد وبطنه كلمة فالمعنى، وهي زائدة هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت