وقلت:: زيد ظهره وبطنه، فالمعنى أنهم مطروا في السهل والجبل، وقلت: على الظهر والبطن، وليس المنتصب هنا بمنزلة الظروف، لأنك لو قلت: هو ظهره وبطنه، وأنت تعني شيئا على ظهره لم يجز 0
ثم قال رحمه الله [1] : وزعم الخليل رحمه الله أنهم يقولون: مُطرنا الزرع والضرع، وإن شئت رفعت على البدل وعلى [87 ب] أن تصيّره بمنزلة أجمعين تأكيدا 0
قال السيرافي: يعني سيبويه رحمه الله أنك تبدل ظهره وبطنه من عبد الله وزيد، وتجري عليه في إعرابه، وتبدل السهل والجبل من النون والألف بدل الاشتمال، وإن شئت جعلته توكيدا، لا بدلا، فيكون قولك: ضُرِب عبد الله ظهرُه وبطنُه، كقولك: ضرب أعضاءه كلها وتصيّر الظهر والبطن توكيدا لعبد الله، كما تصير أجمعون توكيدا للقوم إذا قلت: رأيت القوم أجمعين، كأنه قال: ضُرب زيد كله، وقولك: مُطرنا سهلنا وجبلنا، كقولك: مُطرت بقاعنا كلها، ثم قال السيرافي: وقد يجوز أن تنصب البطن والظهر على الظرف، وعلى حذف حرف الجر منه، ولا يجوز في اليد والرجل النصب على الظرف، وإنما خالف الظهر والبطن اليد والرجل؛ لأن الظهر والبطن عامان في الأشياء، ألا ترى أن لكل شيء ظهرا وبطنا، أو لأكثر الأشياء في ما جرت به العادة في كلام الناس، فأشبه الظهر والبطن المبهمات من الظروف لعمومها، وليس كذلك اليد والرجل والسهل والجبل بمنزلة الظهر والبطن؛ لأن المواضع إمّا أن تكون سهلا، أو تكون جبلا، فجعلت ظروفا لهذا الإبهام، ومع هذا التشبيه الذي ذكرناه، فالقياس فيه ألاّ يكون ظرفا، قلت: والعجب من تجويزه الظرفية في الظهر والبطن، مع قول سيبويه رحمه الله فيما ذكرناه آنفا، وليس المنتصب هاهنا بمنزلة الظروف، وذهب بعضهم إلى أن سيبويه رحمه الله إنما يريد بالتأكيد الذي في هذا الباب التأكيد الذي في الباب الأول، واحتج على ذلك بأن التأكيد الذي بمعنى الإحاطة والعموم لا يكون إلاّ بتلك الألفاظ التسعة وتوابعها، وأجيب عنه بأن سيبويه رحمه الله قد ذكر أن التأكيد الذي للإحاطة يكون بغير تلك الألفاظ، نحو: مررت بالقوم ثلاثتهم إلى العشرة، هي بمعنى كلهم، فإذا قلت: ضُرِب زيد ظهره وبطنه، فإنما تريد بالظهر والبطن حقيقتهما من البعضيّة، أو تعبر بهما عن الكل مجازا؛ لأنهما جله، والجل قد يطلق على الكل، فإن أردت بهما الحقيقة فالمخاطب إنْ فهم أنك أردت البعض، وعبّرت بالكل، كان
ـ 270 ـ
(1) الكتاب 1/ 158 ـ 159