الآخر، وإمّا أن تضمر فيه ضمير الأب فقط، فلا يصح حينئذ أن يكون خبرا لزيد، إذ لا ضمير فيه يعود إليه، وإمّا أن تضمر فيه مضافا ومضافا إليه، وذلك ممتنع لامتناع إضافة الضمير، ولا معرج على قول من جعل قول كثير عزة [1] :
197 ـ 000000000000000 وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ معنًّى غَريمُها 0 (الطويل)
مما تنازع فيه عاملان، بل غريمها مبتدأ، وممطول معنى خبران مقدمان، والجملة خبر عزة، فإنْ طلباه منصوبا، نحو: زيد ضربت وأهنت أخاه، جازت المسألة، وقولنا: بشرط أن تكون المعمولات أقل من مقتضيات العوامل، ليخرج نحو قولنا: ضربت وأكرمت عمرا زيدا، تريد ضربت زيدا وأكرمت عمرا، إنْ جاز مثل هذا الكلام، لأن كل واحد منهما حينئذ قد أخذ ما يقتضيه، فلا تنازع، وهذا الشرط مفهوم من قولنا: مجتمعين، فإنه إذا كان معمول كل واحد منهما مذكورا في اللفظ لم يكن العاملان حينئذ مجتمعين على معمول، بل كل واحد منهما حينئذ منفرد بمعموله، وإنما ذكرناه ليكون أوضح من تركه، واعلم أنه لا يجوز في هذا الباب أن نفصل بين الثاني ومعموله بمعمول الأول، فنقول: ضربت وضربني أباه زيد، لأن ذلك يؤدي إلى فصلين، وذلك مستكره لا يجوز، وقولنا: بشرط أن يصح إلى قولنا: المعمولات، ليخرج منه نحو قول امرئ القيس [2] :
198 ـ فلو أنَّ ما أسْعى لأدْنَى مَعيشَةٍ
كَفاني ولمْ أطلُبْ قليلٌ مِنَ المالِ 0 (الطويل)
فإن سيبويه رحمه الله قال [3] : فإنما رفع لأنه لم يجعل القليل مطلوبا، وإنما كان المطلوب [114 أ] عنده المُلك، ولو لم يرد ذلك فنصب، فسد المعنى، وبيان ذلك أنّ جعل أطلب عاملًا في قليل يفسد المعنى كما ذكر رحمه الله، بيانه: أنّ لو حرف شرط يقتضي شرطا وجوابا، وكلاهما إذا لم يكن معه حرف نفي، كان منفيا، وإن كان معه حرف نفي، كان
ـ 283 ـ
(1) لكثير عزة، وتمامه: قضى كل ذي دين فوفّى غريمه ... 0000000000
الغريم: الدائن، وممطول: اسم مفعول من قولهم: مطل الدين إذا سوّف في قضائه ولم يؤده، مُعنّى: اسم مفعول من قولهم: عناه الأمر يعنيه إذا شقّ عليه وسبب له العناء 0 الهمع 5/ 147، شرح المفصل 1/ 8، شذور الذهب، ص 421، الأشموني 1/ 353، أوضح المسالك 2/ 195، الحماسة البصرية 2/ 172، ديوان كثير، ص 328
(2) يصف الشاعر همته 0 الإنصاف 1/ 84، الديوان، ص 129، الكتاب 1/ 79، الهمع 5/ 144، شواهد المغني، ص 342، شرح المفصل 1/ 78، الأشموني 1/ 351
(3) الكتاب 1/ 79