فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 563

مثبتا، وكذلك إذا كان حرف النفي مع أحدهما دون الآخر، كان الذي معه حرف النفي مثبتا، وما ليس معه حرف النفي منفيا، قال شيخنا رحمه الله: ضرورة أنه في الموضعين مقدر، يعني بالموضعين الشرط والجزاء، ثم قال: فلو كان موجودا لم يصح تقديره، فبان من ذلك أنه إذا كان مقدرا لم يكن موجودا، وإذا لم يكن موجودا فهو منفي، فعرفنا أنه إذا لم يكن معه حرف نفي كان منفيا، وإن دخل عليه حرف نفي، والتقدير أنه منفي، صار موجبا؛ لدخول النفي على النفي، فتبين من هذا أن الذي جعله شرطا، وهو السعي لأدنى معيشة، منفي إذ لا حرف نفي معه، وأن الذي جعله جوابا، وهو كفاية القليل منفي أيضا، إذ لا حرف نفي معه كما قلنا، ثم عطف عليه لم أطلب، والمعطوف على الجواب جواب، لأن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه، فلو جاز أن يعمل لم أطلب في قليل، لكان طلب القليل مثبتا ضرورة، كونه معه حرف نفي، فيكون حينئذ قد أثبت طلب القليل بعد نفيه السعي لأدنى معيشة، ولا معنى لطلب القليل إلاّ السعي لأدنى معيشة، ولا للسعي لأدنى معيشة إلاّ طلب القليل، فيكون قد أثبت ثانيا ما نفى أولا، فيتناقض أول البيت وآخره، بخلاف ما إذا جعلنا مفعول لم أطلب المُلك، فإنه يستقيم معنى البيت حينئذ، لأنه يكون قد نفى السعي لأدنى معيشة، وأثبت طلب الملك، وهذا معنى مستقيم، ويؤكد أن المطلوب عنده المُلك قوله بعده [1] :

199 ـ ولكنَّما أسْعى لِمجدٍ مُؤثَّلٍ وقَد يُدرِكُ المجدَ المؤثَّلَ أمثالِي 0 (الطويل)

فإن قيل: فلمَ ذكر أبو علي [2] والمبرد [3] رحمهما الله هذا البيت في باب التنازع، فالجواب ما ذكره المازني رحمه الله، وهو أنه لو لم يكن إعمال الأول جائزا لما وضع هذا في هذا الموضع، بيان هذا الكلام يعني أنك إذا أعملت الأول في باب التنازع تكون قد فصلت بين الأول ومعموله بجملة، كما فصلت هنا بين كفاني وبين قليل الذي هو معموله بلم أطلب، وهو حمله حملا على باب التنازع، وقد تكلف بعضهم لهذا البيت، وجعله من باب التنازع بأن جعل الواو في ولم أطلب واو الحال، ولم يجعلها واو العطف، فيكون كأنه قال: كفاني القليل في حال كوني لم أطلبه، قال ابن خروف: الحال فاسدة، ووجه شيخنا رحمه الله فساد الحال بأن قال: إنما كانت فاسدة لأنها تكون مقيّدة لكفاية، لأن المعمول يقيد العامل، يعني أنّ لم أطلب حينئذ يكون حالا من فاعل كفاني، أو من مفعوله، والعامل في الحال

ـ 284 ـ

(1) لامرئ القيس 0 الديوان، ص 129، الهمع 2/ 190

(2) ذكره في الإيضاح العضدي، ص 67

(3) ذكره في المقتضب 4/ 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت