هو العامل في صاحب الحال، فيكون كفاني عاملا في لم أطلب، فيكون لم أطلب مقيدا للكفاية، ثم قال شيخنا رحمه الله: ولا يلزم من انتفاء المقيد انتفاء المطلق، فلا يعطي حينئذ مراد الشاعر من حيث يصير المعنى أنه لو سعى لأدنى معيشة لكفاه القليل مقيدا بعدم الطلب، وليس مراده، بل مراده أنه لو سعى لأدنى معيشة لكفاه القليل، سواء طلبه، وترك طلبه، قال شيخنا رحمه الله: وهذا يحتمل أن يكون سر قول سيبويه رحمه الله: لو نصبت لفسد المعنى [114 ب] وقولنا: سواء في ذلك ما يعمل بنفسه وبحرف جر، ليدخل فيه مثل قول الشاعر [1] :
200 ـ إذا هيَ لمْ تَسْتَكْ بِعودِ أرَاكَةِ تُنُخِّلَ فاستاكتْ به عودُ إسْحِلِ 0 (الطويل)
فنازع بين تنخل واستاكت، والأول متعد بنفسه، والثاني بحرف جر، وقولنا: سواء المتعدي إلى واحد أو أكثر، ليدخل فيه نحو قولك: ظنني وظننت زيدا قائما إياه، على ما سنذكرها إذا وصلنا إليها من كلام المصنف، ونذكر إن شاء الله تعالى الخلاف هناك في ذوات الثلاثة المفعولين، وقولنا: سواء فيه وجود حرف وعدمه، ليشمل نحو: ضربني وضربت زيدا، وقوله تعالى: [آتوني أفرغ عليه قطرا] [2] ، وقوله تعالى: [هاؤم اقرأوا كتابيه] [3] ، وإن كان ابن الدهان في الشامل قد نقل أن البغدادي [4] منع جواز التنازع إلاّ فيما معه حرف عطف، فما ذكر في هذا الباب من الآي والأبيات التي لم يجيء فيها حرف عطف ترد عليه منعه، ثم قال ابن الدهان رحمه الله: وهذا كثير مطرد بالواو وجميع حروف العطف وبغيرها كما تقدم، فهذا ما في ضابطنا، فنرجع إلى ضابطه، فنقول:
قوله: أن يجتمع منها عاملان فصاعدا:
يدخل عليه ما إذا كان أحدهما للتأكيد، نحو قول الشاعر [5] :
ـ 285 ـ
(1) نسبه سيبويه لعمر بن أبي ربيعة، ونسبه محقق كتاب سيبويه إلى طفيل الغنوي، وقال العيني: ذكر الزمخشري في المفصل وشارح كتاب سيبويه أن قائله هو عمر بن أبي ربيعة، وقال النحاس: قال الأصمعي: قائله هو طفيل الغنوي، ونسبه الجرمي للمقنع الكندي، ثم قال: والصحيح أنه لطفيل الغنوي 0 انتهى كلام العيني والصحيح أنه لابن عبد الله بن أبي ربيعة، ولد سنة 23 هـ، ويكنى أبا الخطاب 0 لم تستك: لم تستعمل السواك، وهو عود تنظف به الأسنان، تنخل: اختير، الإسحل: شجر ... تتخذ منه المساويك، وكذلك الأراك 0 الكتاب 1/ 78، شفاء العليل، ص 448، شرح المفصل 1/ 79، إصلاح الخلل، ص 218، التبصرة والتذكرة 1/ 153، المقاصد النحوية (بهامش خزانة الأدب) 3/ 32
(2) الكهف 96
(3) الحاقة 19
(4) الذين عرفوا بالبغدادي كثيرون، ويغلب الظن أنه أراد القالي صاحب كتاب الأمالي والذيل والنوادر، وقد سبق التعريف به 0
(5) للكميت، وصدره: فأين إلى أين النجاء ببغلتي، ويروى: أتاكَ أتاكَ، والمعنى: أين المفر، وأين النجاة ببغلتي، والنجاء: الإسراع، واحبس: أي احبس نفسك، الخصائص 3/ 103، 109،، الهمع 5/ 145، تذكرة النحاة، ص 342، شفاء العليل، ص 445، الأشموني 1/ 350، وفيه: ببغلةٍ 0