كقولنا: قام أو قعد زيد، ومذهبه في هذه المسألة يؤدي إلى كسر قاعدة مطردة معروفة في كلام العرب، وهي أن كل عامل لا بدّ [1] أن يحدث إعرابا، ولذلك سمي عاملا، وعلى قوله إن العاملين عملا معا في هذا، يلزم أن يكون كل واحد منهما لم يحدث إعرابا، إذ الإعراب إنما أحدثه العاملان معا لا أحدهما، فيكون كل واحد منهما حينئذ لم يحدث إعرابا، فيلزم خرم قاعدة قد استقرئ اطرادها في كلام العرب، وما يؤدي إلى مثل ذلك مرفوض، ومما جاء في الشعر والعاملان يطلبانه مرفوعا قوله [2] :
202 ـ إذا شئتُ نجّانِي صَرومٌ مشيّعٌ
معي وعَقَامٌ يتقي الفحلَ مقلتُ
يَطوفُ بها من جانبيهِ ويتَّقي
بها الشمسَ حيٌّ في الأكارعِ ميّتُ 0 (الطويل)
ومثله قوله [3] :
203 ـ إنّ الرِعَاثَ إذا تكونُ وديعةً تُمسي وتُصبحُ دَرُّها مَمْحوقا 0 (الكامل)
ومثله قوله [4] :
204 ـ قَطوبٌ فما تلقاهُ إلاّ كأنَّما زوى وجْهَهُ إنْ لاكَهُ فُوهُ حَنظلُ 0 (الطويل)
ومثله قوله [5] :
205 ـ وإذا تَنوَّرَ طارقٌ مُستطرِقٌ نَبَحَتْ فدلَّتْهُ عليَّ كِلابي 0 ... (الكامل)
ومما طلباه منصوبا قول كثيّر [6] :
206 ـ قَضى كلُّ ذي دَيْنٍ فَوفَّى غَريْمَهُ
وعَزّةُ مَمْطولٌ معنًّى غَرِيمُها 0 (الطويل)
ـ 287 ـ
(1) كتبت: فلا بد
(2) لم أتمكن من معرفة قائله، والعقام: الذي لا يولد له 0 تذكرة النحاة، ص 343
(3) لم أتمكن من معرفة قائله 0 والرعاث: مفردها رعثة، وهي الزنمتان تحت أذني الشاة، ويعني: الغنم تذكرة النحاة، ص 343
(4) رواه ابن جني عن أبي زيد ولم ينسبه، تذكرة النحاة، ص 344، شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 615
(5) لابن هرمة 0 تذكرة النحاة، ص 344، خزانة الأدب 11/ 444، الأغاني 5/ 263، الحيوان 1/ 384
(6) لكثير عزة 0 الخزانة 5/ 223، الأشموني 1/ 353، المقتصد في شرح الإيضاح 1/ 340، الإيضاح العضدي، ص 66، شرح ابن ... يعيش 1/ 8، شرح التصريح على التوضيح 1/ 318، اللسان مادة (غرم)