فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 563

وضربني وضربت الزيدين هما، ولم أقف على هذا النقل عن الفراء من غير كلام ابن مالك رحمه الله، وهو الثقة فيما ينقل، والفاصل [1] حين يقول 0

وإن كان الأول يريد غير مرفوع، نحو: ضربت وضربني زيد، فسيبويه والكسائي رحمهما الله على مذهبيهما المتقدمين، والفراء في مثل هذه المسألة يجيز إعمال أيهما شئت، ويختار الأول كالكسائي، ومما جاء من إعمال الثاني في الشعر قول الفرزدق [2] :

209 ـ ولكنَّ نِصْفًا لو سببتُ وسبَّني

بنو عبدِ شمسٍٍ من مَنافٍ وهاشمِ 0 (الطويل)

ومثله قول الشاعر [3] :

210 ـ ولقد أرى تَغْنَى بهِ سِيفانَة تُصبِي الحليمَ ومثلُها أصبَاهُ 0 (الكامل)

قوله: والاختيار في جميع ذلك إعمال الثاني ويجوز إعمال الأول:

في هذا الكلام نظر، فإن من جملة ما مثل به: ضربني وضربت زيدا، ومتى ظننت أوعلمت زيدا منطلقا، وقد ذكرنا أن الفراء في المسألة الأولى يوجب إعمال الأول على المشهور عنه، وفي الثانية يعملهما معا، كما تقدم النقل عنه، لكن الظاهر أنه لم يتعرض إلى مذهب الفراء، بل ذكر مذهب سيبويه والكسائي، كما جرت عادة جماعة من المصنفين وإنما أوجبنا إعمال الثاني لقربه، والعرب تراعي القرب مع فساد المعنى في نحو قولهم: هذا جحر ضب خربٍ، وقول امرئ القيس [4] :

111 ـ كأنَّ ثبيرًا في عَرانين وَبْلِهِ كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ 0 (الطويل)

وقول الراجز [5] :

112 ـ كأنَّ نَسْجَ العنكبوتِ المُرْمَلِ 0 ... (الرجز)

ـ 289 _

(1) في تذكرة النحاة: والفاضل

(2) ولكن نصفًا: أي إنصافا وعدلا 0 الكتاب 1/ 77، شرح ابن يعيش 1/ 78، تذكرة النحاة، ص 345، الإنصاف 1/ 87

(3) لرجل من باهلة، وتغنى به: تقيم، والسيفانة: الممشوقة الشبيهة بالسيف في إرهافه، تصبي الحليم: تدعوه إلى الصبا 0 الإنصاف

1/ 89، الكتاب 1/ 77

(4) رواية الديوان: كأن أبانا في أفانين ودقه، وثبير: جبل بمكة، والوبل: المطر العظيم، البجاد: كساء من وبر الإبل وصوف الغنم مخططة، ومزمل: ملتف، وأبان: جبل، وأفانين ودقه: ضروب مطره 0 الديوان، ص 122، شواهد المغني، ص 882، تذكرة النحاة، ص 308، شفاء العليل، ص 748، شرح القصائد السبع، ص 106

(5) للعجاج، والمرمل: المنسوج 0 الكتاب 1/ 437، تذكرة النحاة، ص 346، الإنصاف 2/ 605، الخصائص 3/ 221، ديوان العجاج، ص 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت