فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 563

ليسا كذلك، فإن لم يكونا عاملين، فقد يكون الأمر كما ذكرتم في اجتماع الشرط والقسم مراعاة الأول، وقد يراعى الثاني كما ذكرنا في: علمت أزيد منطلق، وأمّا إذا كان الاثنان عاملين، فإنما تعمل العرب الثاني منهما، بدليل قولنا: إنْ لم يقم زيد [116 ب] قمت، فإنه لما اجتمع حرف الشرط ولم، وهما جازمان، جزمت الفعل بلم، دون إنْ، بدليل وقوع جواب الشرط فعلا ماضيا في فصيح الكلام، ولو كان الجزم بإنْ لما وقع جواب الشرط ماضيا، وقد عمل حرف الشرط في الفعل الأول إلاّ في الشعر على الأصح؛ فعرفنا أن العمل للم دون إنْ، فإذا لم يكن إعمال الثاني هنا واجبا كما كان في اجتماع إنْ ولم، فلا أقل من أن يكون أولى 0 وأمّا الجواب عن الرابع، فنقول: إعمال الأول يلزم منه الفصل بين العامل والمعمول بجملة كما ذكرنا، وإذا تعارض الأمر بين الفصل والإضمار قبل الذكر فإن الإضمار قبل الذكر أولى، لأن له نظيرا في كلام العرب في باب نعم، وفي باب ربّ، وفي ضمير الشأن والقصة، ولا كذلك الفصل بين العامل والمعمول، والمصير إلى ما له نظير، أو ما نظيره أكثر أولى من المصير إلى ما لا نظير له، أو قلّ نظيره 0

قوله: فإن أعملت الأول إلى قوله: التقدير إذا هم لمحوه [1] :

إنما حسن الإضمار في الثاني هنا لأنه لا يؤدي إلى الإضمار قبل الذكر، لأن المظهر إذا كان معمولا للأول فالنية به التقديم، ومنه قول الشاعر [2] :

215 ـ أسَاءَ ولمْ أَجْزِه عامِرٌ فعادَ بِحِلْمي له مُحْسِنا ... 0 (المتقارب)

ومثله قوله [3] :

216 ـ ولمْ أمدحْ لأرضِيَهُ بشعري لئيمًا أنْ يكونَ أصابَ مالا 0 (الوافر)

ومثله قوله [4] :

217 ـ وقد نَغْنَى بها ونَرى عُصورًا بها يَقْتَدْنَنا الخُرُدَ الخِدالا 0 (الوافر)

قوله: وقد يحذف الضمير المنصوب:

ـ 292 ـ

(1) 1 تمام الفقرة: أضمرت في الثاني كل ما يحتاج إليه من مرفوع أو منصوب أو مخفوض، وقد يحذف الضمير المنصوب في الشعر، نحو قوله: بعكاظ يعشي الناظرين إذا هم لمحو شعاعه 0 المقرب 1/ 250 ـ 251

(2) لم أتمكن من معرفة قائله 0 شفاء العليل، ص 448، تذكرة النحاة، ص 350

(3) لذي الرمة يمدح بلال بن أبي بردة 0 يعني: لا يمدح اللئيم لمجرد غناه 0 ديوان ذي الرمة، ص 70، تذكرة النحاة، ص 350، شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 615

(4) للمرار الأسدي 0 بها: أي بالمنزل، العصور: الدهور، يقتدننا: يملن بنا إلى الصبا، الخرد: جمع خريدة وهي الخفرة الحيية، الخدال: جمع خَدلة وهي الغليظة الساق الناعمة 0 الكتاب 1/ 78، إصلاح الخلل، ص 218، الإنصاف 1/ 86، تذكرة النحاة، ص 350، شفاء العليل، ص 462

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت