فهرس الكتاب
نبه بهذا على وهم من قال بأنه إذا عمل الأول وجب الضمير في الثاني نحو: ضربني وضربته زيد، وإنما جاز حذفه لأنه على كل حال فضلة، ولو قال عوض قوله الضمير المنصوب: الضمير غير المرفوع لكان أحسن، ليدخل فيه المنصوب، كالبيت الذي أنشده وهو قوله [1] :
218 ـ بِعُكاظَ يُعْشِي الناظرينَ إذا هُمُ لَمَحوا شُعاعَه 0 (مجزوء الكامل)
والضمير المجرور قول الشاعر [2] :
219 ـ يَرنو إليَّ وأرنو مَنْ أُصادِقُهُ في النَّائباتِ فأرضِيهِ ويُرْضِيني 0 (البسيط)
يريد: يرنو إليّ من أصادقه، وأرنو إليه، فحذف لدلالة الأول عليه، فإن اختلف الحرفان المتعدي بهما الفعلان فإن حذف الضمير لا يجوز للإلباس وإيهام أن يكون الثاني تعدى بمثل ما تعدى به الأول، كقول الشاعر [3] :
220 ـ مالَ عنِّي تِيهًا وملتُ إليهِ مُسْتعينً عمرو فكانَ مُعينا 0 (الخفيف)
قوله: وإن أعملت الثاني إلى قوله: ضربت وضربني زيد [4] :
إنما كان حذفه أولى وأحسن؛ لأن ذكره يؤدي إلى الإضمار قبل الذكر فيما هو فضلة، ومستغنى عنه فلا ضرورة إلى ذلك، بخلاف الفاعل حيث كان لا بدّ منه، فاحتمل فيه الإضمار قبل الذكر، على ما سيجيء 0
قوله: ولا يجوز إضماره قبل الذكر إلاّ في ضرورة نحو قوله [5] :
221 ـ علَّموني كيفَ أبكيهِم إذا خَفَّ القطينُ 0 (مجزوء الرمل)
ومثله قول الشاعر [6] :
222 ـ إذا كنتَ ترضِيهِ ويُرضيكَ صاحبٌ ... جهارًا فكنْ في الغيبِ أحفظَ للعهدِ
وألغِ أحاديثَ الوشاةِ فقلَّما ... يحاولُ واشٍ غير تغيير ذي ودّ 0 (الطويل)
ـ 293 ـ
(1) لعاتكة بنت عبد المطلب تفخر بقومها، وعكاظ: موضع قرب مكة كانت فيه سوق في الجاهلية، ويعشى: من الإعشاء، وهو ضعف البصر ليلا، والضمير في شعاعه يرجع إلى السلاح في الأبيات التي قبله 0 المقرب 1/ 251، الهمع 5/ 140، شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 616، الأشموني 1/ 360
(2) لم أتمكن من معرفة قائله 0 تذكرة النحاة، ص 350
(3) لم أتمكن من معرفة قائله 0 تذكرة النحاة، ص 351
(4) 4 تمام الفقرة: فإن احتاج الأول إلى غير مرفوع، وكان مما يجوز حذفه اقتصارا حذفته، نحو قولك: 000 المقرب 1/ 251
(5) لم أتمكن من معرفة قائله 0 خفّ: رحل، القطين: جمع قاطن وهو الساكن 0 المقرب 1/ 251، الأشباه والنظائر 5/ 484، تذكرة النحاة، ص 351
(6) لم ينسب لقائل معين، جهارا: عيانا، الغ: أي لا تجعل لكلام الوشاة سبيلا إلى قلبك 0 شرح ابن عقيل 1/ 551، الهمع 5/ 142، شرح شواهد المغني، ص 745، شفاء العليل، ص 448، تذكرة النحاة، ص 352