فهرس الكتاب
عندي درهم ونصفه، فإن الضمير وإن عاد إلى درهم في اللفظ، فليس المراد به نصف هذا الدرهم، بل نصف درهم آخر، ومثله قول الشاعر [1] :
224 ـ أرى كلَّ قومٍ قَاربوا قيدَ فحلِهِم
ونحنُ خَلَعْنا قيدَهُ فهو سَارِبُ 0 (الطويل)
فالمراد قيد فحلنا لا قيد فحلهم، وكذا قول النابغة [2] :
225 ـ قالتْ ألا ليتَما هذا الحَمامُ لنا إلى حماماتِنا ونصفَهُ فَقَدِ 0 ... (البسيط)
يريد: ونصف مثله، لا نصفه حقيقة، فإن نصفه حقيقة لا يكمل المئة 0
قوله: والآخر أن تحذفه:
قد تقدم في باب ظننت الكلام على جواز حذف أحد الفعلين اختصارا، فلا حاجة بنا إلى إعادته هنا، واختار بعضهم هذا الوجه الأول، وقال: إنا إذا ذكرنا المفعول الثاني مضمرا فلا يخلو إمّا أن تقدمه فيلزم الإضمار قبل الذكر فيما هو فضلة، أو تأخره، فيلزم الفصل بين العامل والمعمول، وليس بنا ضرورة [3] إلى أحد هذين الأمرين مع جواز ما هو أخف من ذلك، وهو الحذف الذي لا يمنع منه مانع هنا، ولم يذكر المصنف رحمه الله في هذه المسألة إلاّ مذهبين، وسمّاهما وجهين، أحدهما: إضمار المفعول مؤخرا، والآخر: حذفه وفيه وجه ثالث نقله ابن عصفور عن بعض النحويين، وهو أن تأتي به ضميرا مقدما، ويكون إضماره قبل الذكر، فتقول على المذهب: ظننيه وظننت زيدا قائما، وفي هذا المذهب ضعف، وإنما ذكرناه ليعلم أنه قيل به، فإن ثنّيت فقلت: ظننت وظناني الزيدين [117 ب] منطلقين، وجب أن تأتي بالمفعول الثاني، الذي يطلبه الفعل الأول مظهرا، فتقول: ظننت وظناني منطلقا الزيدين منطلقين، فتأتي بمنطلق مظهرا لا غير، لأنك لا تخلو إذا لم تأت به مظهرا من أحد أمرين: إمّا أن تأتي به مظهرا، فتقول مثلا: ظننت وظناني إياه الزيدين منطلقين، أو تدعه محذوفا فتقول: ظننت وظناني الزيدين منطلقين، وتعتقد أن مفعول ظناني الثاني محذوفا تقديره منطلقا، لا جائز أن تأتي به مضمرا، لما يلزم من مخالفة المفسِّر المفسَّر، أو مخالفة الخبر المخبر عنه، بيان ذلك أنك إذا أضمرت
ـ 295 ـ
(1) للأخنس بن شهاب التغلبي 0 قاربوا قيد فحلهم: أي حبسوا فحلهم عن أن يتقدم فتتبعه إبلهم خوفا أن يغار عليها، السارب: المتوجه إلى المرعى 0 تذكرة النحاة، ص 353، ديوان الحماسة 1/ 303، اللسان مادة (سرب)
(2) للنابغة الذبياني يذكر زرقاء اليمامة، قد: أي حسب 0 ديوان النابغة، ص 35، الإنصاف، ص 479، شفاء العليل، ص 201 شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 434، الكتاب 2/ 137، شرح المفصل 8/ 58، المقرب 1/ 110، تذكرة النحاة، ص 353
(3) كتبت: ولا ضرورة بنا إلى 00 وما أثبتناه من تذكرة النحاة