فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 563

جاء ما يوهم [1] ذلك مع قلته جدا فمتأول، استدل الكسائي على صحة مذهبه بقول الشاعر [2] ...:

226 ـ تَعَفَّقَ بالأرْطَى لها وأرَادَها رجالٌ فبذّتْ نَبْلُهُم وكَلِيبُ 0 ... (الطويل)

فلو كان فاعل تعفق مستترا فيه لأبرزه، وقال: تعفقوا من حيث كان ضمير الجمع يلزم إبرازه، واستدل بقول الشاعر [3] :

227 ـ لو كان حيَّا قبلَهُنَّ ظَعائِنًا حيّا الحطيمَ وجوهُهُنَّ وزمزمُ 0 (الكامل)

فقال في الأول: حيّا قبلهنّ، ولم يقل حييا، وضمير التثنية أيضا يجب إبرازه وجوبه في ضمير الجمع، ومن أصله جواز حذف الفاعل في غير هذا الباب أيضا، واستدل عليه أيضا بقول الشاعر [4] :

228 ـ فإنْ كانَ لا يُرضيكَ حتى تَردَّنِي

إلى قَطَريٍّ لا إخَالَكَ راضِيا 0 (الطويل)

والجواب: أمّا قوله بجواز حذف الفاعل فقد بينا الدليل على عدم جوازه، وما ذكره من البيت لا شاهد له فيه، إذ يجوز أن يكون فاعل يرضيك مضمرا فيه، يدل عليه سياق الكلام، أو لفظ يرضيك، تقديره: لا يرضيك هو، أي شيء، فيفهم شيء المفسر من سياق الكلام، أو هو، أي: مرضٍ، فيدل عليه لفظ يرضيك، وأمّا قوله: تعفق بالأرطى، وقوله: لو كان حيا، ولا شاهد [118 ب] له في واحد منهما، لأنه يجوز أن يكون أضمر واحدا في معنى الجمع في تعفق، وفي معنى التثنية في حيّا، كما قال سيبويه رحمه الله، وإن قلت: ضربني وضربت قومك، فجائز، وهو قبيح، لجعل اللفظ كالواحد، كأنك قلت إذا مثلته: ضربني مريم، وضربت قومك، وروي عن العرب: هو أحسن الفتيان وأجمله، وأكرم بني أبيه وأنبله، ولم يقل: أجملهم وأنبلهم، ومنه قوله تعالى: [وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه] [5] ، ولم يقل: في بطونها،

ـ 298 ـ

(1) كتبت: وإن جاء يوهم، وما أثبتناه من تذكرة النحاة

(2) لعلقمة بن عبدة يمدح الحارث بن جبلة الغساني 0 تعفق: استتر، الأرطى: شجر، بذت: غلبت، نبلهم: سهامهم، كليب: جمع كلب مثل عبد وعبيد 0 أوضح المسالك: 2/ 201، المقرب 1/ 251، تذكرة النحاة، ص 357

(3) لا يعرف قائله 0 المقرب 1/ 252، تذكرة النحاة، ص 357، شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 619

(4) لسوار بن المضرب التميمي يخاطب الحجاج لما عزم عليه في محاربة الخوارج 0 وقطري: هو قطري بن الفجاءة زعيم الخوارج 0 معاني القرآن ـ الفراء 1/ 232، الخصائص 2/ 433، شرح المفصل 1/ 80، شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 618، الخزانة

(5) النحل 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت