هذا قول عمر رضي الله عنه، قال: إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب ولكن ليذك لكم الأسل الرماح والسهام [1] ، نهى عن حذف الأرنب بالعصا ونحوه، لأنه لا تحل به الصيد إذا قتل، والغالب قتل الأرنب بالحذف، قال شيخنا رحمه الله: فهذا وإن كان تقديره: باعدني عن حذفها، أو باعد حذفها عني، فإن المراد النهي عن حذفها لا غير، ولو قال: لا تحذفوا الأرنب، لم يكن فيه من المبالغة في النهي ما في هذا الكلام، ومما نبه عليه سيبويه رحمه الله أنه لا يجوز في هذا المعطوف أن يقال بغير واو، ويحذف منه الواو فيقال مثلا: إياك الشر، ورأسه الحائط، قال شيخنا رحمه الله: لأن الفعل المقدر لا يتعدى إلى اثنين، فلا بدّ من الواو في الثاني، وقد جاء حذفها في الشعر، فإن أبدلت الواو بمن فقلت إياك [120 ب] من الأسد، ومن الشر، ومن أن تحذف، جاز أن تعدي الفعل بمن، ويجوز حينئذ في إياي من أن يحذف أحدكم الأرنب، حذف من منها؛ لأن حرف الجر يحذف من إن وأن قياسا مستمرا مطردا، وكان الأحسن في التأليف أن يأتي بالمثل التي إيا مجتمعة، ثم يمثل بباقي المثل بعدها كرأسه والحائط، ومازِ رأسك والسيف، لكنه تبع في ذلك الزمخشري رحمه الله، فإنه فعل كفعله [2] 0
قوله: ومنه شأنك والحج:
وذا ليس بتحذير، وتقديره: الزم شأنك، يعني أمرك، والحج يحتمل العطف والمفعول معه وقول الزمخشري [3] : أي عليك شأنك، تفسير للمعنى، لأن عليك لا يعمل مضمرا؛ لأنه اسم فعل، وامرءًا ونفسه، أي: دع امرءا مع نفسه، فنفسه مفعول معه، ويجوز أن يكون معطوفا، وأهلك والليل، أي: بادر أهلك، والليل معطوف أو مفعول معه، والمعنى بادر أهلك قبل أن يدركك الليل، قال الزمخشري: بادر يتعدى إلى مفعولين، كقولك: بادرت زيدا الغاية، أي: سابقته إليها، فزيد مبادر أي مسابق، والغاية مبادرة، أي مسابق إليها، فالأهل في المسألة في حكم الغاية، كأنه قال: سابق إلى أهلك، والليل في حكم زيد أي وسابق الليل، كأنه جعل أهلك مسبوقا إليهم، وجعل الليل مسبوقا، وإذا فعل ذلك فقد
ـ 306 ـ
(1) ورد هذا القول في: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 49، والأسل في الأصل: الرماح الطِّوال وحدها، وقد جعلها هنا كناية عن الرماح والنبل والسهام معا، وقيل: السهام معطوف على الأسل لا على الرماح، والرماح بيان للأسل أو بدل 0 وجاء في كتاب سيبويه 1/ 247 جزء الحديث الأول: إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب 0
(2) المفصل، ص 48 ـ 49
(3) المفصل، ص 48 ـ 49