بادرهم قبل، ومنع من إظهار الفعل في هذه المسألة، بل ذكر الاسم الثاني بالواو لأنه اسم ثان معطوف على الأول، فأشبه إياك والأسد، ومنه: أي ومما ينصب بإضمار فعل لازم إضماره قوله: عذيرك، أي: أحضر عذرك، أو عاذرك، قال الزمخشري: فقوله من يريد أن يوقع بعدوه، وهو معذور في ذلك، ومنه قول ابن معدي كرب [1] :
240 ـ أريدُ حِباءَهُ ويريدُ قَتلِي عَذِيرَكَ من خليلِك مِنْ مُرادِ 0 (الوافر)
أراد إن أوقعت به كنت معذورا، وكأنه قال: احضر عذري فهذا وقته، ويستعمل فيما لا عدد فيه للتكثير، كقول الشاعر [2] :
241 ـ عذير الحيِّ مِنْ عُدوانِ 0
أي لا عذر لهم، وقال أستعذر الله من فلان، إذا بين من أوقع به فهو معذور، أي قال: من عذيري من فلان، وفي الحديث: (استعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي) [3] ، وعنه عليه السلام: (ومن يعذرني من أناس أنّبوا أهلي) أي عابوا غيرة، عذير الرجل ما يحاول مما يعذر عليه، والعذير الحال، والعذير المعذورة، يقال: عذيرك من فلانة، أي هلم معذرتك منه، ابن دريد [4] : تقول العرب: عذرة الباب، ومعذرة، أي: اعتذارك، ومن عذيري من فلان، أي: من يعذرني منه، وبيّنا عذيره أي: حاله، ونصبه كما ترى، أي أحضر عذرك أو عاذرك، وجوّز أن يكون مصدرا، ومنعه بعضهم، لأن فعيلا يكون بمعنى فاعل، كقولهم: قدير بمعنى قادر، وشهيد وشاهد، ولا يظهر الفعل الذي نصب عذيرا؛ لأنه أقيم مقام الفعل، ودخول فعل على فعل محال، ويجوز رفع عذير 0
قوله: هذا ولا زعماتك إلى آخره [5] :
هذا خبر، المعنى أن المخاطب كان يزعم زعمات، فلما ظهر خلاف قوله قال: هذا الحق ولا زعماتك، أي ولا تتوهم زعماتك، قال سيبويه رحمه الله [6] : ولم يُذكر أتوهم زعماتك لكثرة استعمالهم، إمّا لاستدلاله بما ترى من الحال أنه نهاه عن زعمه، وقد يدخل هذا
ـ 307 ـ
(1) واسمه عمرو، ويروى: أريد حياته 0 الحباء: ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه، عذيرك: أي هات عذرك 0 الكتاب 1/ 276، العقد الفريد 1/ 121، الأغاني 15/ 227
(2) لم أتمكن من معرفة قائله ولا تتمته 0
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 197
(4) أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي، كان رأس أهل اللغة في وقته، وتصانيفه كثيرة منها: الجمهرة، والاشتقاق
وكتاب الملاحن، وكتاب المجتبى، ومقصورته إليها الغاية، توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة من الهجرة 0 إشارة التعيين،
ص 304 ـ 305
(5) 5 تمام العبارة: أي: ولا أتوهم زعامتك 0 المقرب 1/ 254
(6) الكتاب 1/ 280