المثل في أن يقال للإنسان إذا زعم شيئا في رأي يراه، أو مشورة يشيرها أن يقول: هذا رأي آخر أضخم من ذاك، هذا ولا زعماتك، أي هذا حق دون ما زعمته، والزعم قول يتبعه اعتقاد 0
قوله: كليهما وتمرا، أي أعطني:
فكليهما مفعول أعطني 0 الميداني [1] : أول مَن قال ذلك عمر بن حمران [121 أ] الجعدي بينما هو يوما إذ رُفع إليه رجل قد أضرّ به العطش والسغوب وعمرو قاعدا بين يديه زبد وتمر وتامك، فدنا منه الرجل وقال: أطعمني من هذا الزبد والتامك، فقال عمرو: نعم، كلاهما وتمرا، فذهبت كلمته مثلا [2] ، فرفع وقال: كلاهما، ونصب تمرا على معنى أطعمك كليهما وتمرا، وقال قوم: مَن رفع حكى أن الرجل قال: أنلني مما بين يديك، فقال عمرو أيما أحب إليك زبد أم سنام، فقال الرجل: كلاهما وتمرا، أي مطلوبي كلاهما، وأزيد تمرا أي وزدني تمرا 0
قوله: كل شيء ولا شتيمة حر، أي: ايت كل شيء ولا ترتكب شتيمة حر:
أو ولا تأت بشتيمة حر، وهو مثل، ومنهم من يقول: كل شيء ولا شتيمة حر، فترفع الأول وتنصب الثاني، كأنه قال: كل أَمَم ولا تشتمنّ حرًّا، قال سيبويه رحمه الله [3] : وترك ذكر الفعل لعلم المخاطب قوله تعالى: [انتهوا خيرا لكم] [4] أي: انتهاؤكم خيرا لكم، والصحيح ما ذهب إليه سيبويه رحمه الله [5] أن خيرا نصبت بإضمار وأتِ خيرا، لأنه لمّا نهاه علم أنه يأمره بما هو خير، فكأنه قال: وأتِ خيرا، وإنما قلنا أنه لما نهاه علم، لأن النهي عن الشيء أمر بضده، لأن النهي تكليف، والتكليف بالعدم محال؛ لأنه ليس مقدورا، وإذا ثبت أن متعلق التكليف ليس العدم، ثبت أنه أمر وجودي، ينافي المنهي عنه، وهو الضد على ما تقرر في أصول الفقه، وقال السيرافي: إذا أمر به بالانتهاء فإنما قاس بترك شيء، وتارك الشيء آتٍ بضده، فذا معنى ما أوردناه من الدليل، وإن
ـ 308 ـ
(1) أبو الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الميداني، إمام أهل الأدب في عصره، له المصنفات الجليلة كالأمثال والهادي والسامي في الأسامي وغير ذلك، وله شعر حسن، توفي سنة 518 هـ 0 إشارة التعيين، ص 46
(2) مجمع الأمثال 2/ 180، والذي في الميداني كلاهما وتمرا، وقال: ويروى كليهما، وفيه أيضا: وعمرو قاعد، وفي المستصفى للزمخشري 2/ 231: كليهما 0
(3) الكتاب 1/ 281
(4) النساء 171
(5) الكتاب 1/ 282 ـ 284