فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 563

245 ـ أنْ تقرآنِ على أسماءَ وَيْحَكُما

منِّي السلامَ وألاّ تُشْعِرا أحَدا 0 (البسيط)

في أحد الوجهين، وإن بطل عملها محذوفة كان ذلك أولى 0

قوله: ولن وهي لنفي سيفعل:

لن لنفي المستقبل سواء كان بالسين أو سوف، وهي ناصبة بنفسها عند المحققين، ولا التفات إلى قول من قال إنّ النصب بعدها بإضمار أنْ، ويجوز تقديم معمول معمولها عليها فتقول: زيدًا لن أضربَ، وإنما عملت النصب لشبهها بأنْ، ووجه الشبه أنّ أنْ تنقل الفعل فعلين، أحدهما تخصيصه بالمستقبل، والآخر جعله في تأويل المصدر، ولن تخصصه بالاستقبال أيضا، وتجعله مبنيا بعد أن لم يكن كذلك، فقد نقلته نقلين، فأشبهت بذلك أنْ، واختُلف فيها هل هي مفردة أو مركبة؟ فمذهب الخليل رحمه الله في إحدى الروايتين عنه أنها مركبة من لا وأنْ، فحذفنا الألف من لا، والهمزة من أن طلبا للتخفيف، فصارت لن، ومذهب سيبويه والفراء رحمهما الله أنها مفردة، لكن قال الفراء: إنّ أصلها لا، وأبدلنا ألفها نونا، ومذهب سيبويه رحمه الله أنها حرف قائم برأسه، وهو [91 [] الصحيح، لأن الأصل عدم التركيب والإبدال، لا سيما في الحروف لبعدها من التصرف فيها، وقد ردّ النحاة على الخليل رحمه الله بأشياء منها: جواز تقديم معمول معمولها كما ذكرنا، وأن لا يجوز تقديم معمول معمولها عليها فبطل أن يكون أصلها لا أن، ومنها أنّ لا إذا دخلت على أن تفعل، علقته بكلام قبلها، لا بدّ من ذلك، كقولك: أحب أن تقوم لا أن تجلس، ولن يصح استباقها، ومنها ما يلزم من دعوى التركيب من كثرة الحذف من غير موجب، ولا داعي إلى ذلك، قال ابن جني رحمه الله في الجزء الثاني من الخاطريات له: مما يمتنع له لن أن تكون لا أن، لم يتلق للقسم، كما لم يتلق بلم، ولو كانت لا لجاز تلقي به القسم، كما تلقى بلا، وأجيب عن جميع ذلك بأنه لمّا تركبتا زال حكم كل واحد منهما عما كان عليه في الإفراد، فلا يلزم الخليل شيء [1] مما ذكرتم، ولو تبين بذلك أن لو لها بمفردها حكم، فإذا ركبتها مع لا صار لها حكم لم يكن لها قبل ذلك، فعلمنا أن التركيب يزيل حكم المفردات عما كانت عليه قبل التركيب، وهذا الجواب وإن كان مختلا فإنه مبني على أصل

لم يثبت، إذ [2] التركيب لا دليل عليه في الأصل، فيرتب عليه حكم [3] آخر، وأمّا مذهب

ـ 317 ـ

(1) كتبت: شيئا

(2) كتبت: إذا

(3) كتبت: حكما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت