فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 563

الفراء في قوله: إنّ لن ولم أصلها لا، وأبدلت الألف نونا في لن، وميما في لم، فإن ابن يعيش رحمه الله قال: لا أدري كيف اطّلع على هذا [1] ، إذ ذلك شيء لا يطلع عليه إلاّ بنص من الواضع 0

قوله: كي:

اعلم أنّ كي تكون تارة حرف جر، وتارة حرفا ناصبا للفعل، أمّا كونها حرف جر ففي مثل قول العرب: كيمه، فكي هنا حرف جر لا غير، بدليل حذف ألف ما الاستفهامية معها، ولا تحذف ألفها إلاّ مع عامل الجر، فتعين كون كي جارة، والجر إمّا بالإضافة أو بحرف الجر، ولا إضافة لإجماعهم على حرفية كي، فتعين كونها حرف جر، فإذا انتصب الفعل بعدها في مثل هذه الصورة، فإنما النصب بإضمار أنْ لا غير، وأمّا كونها ناصبة بنفسها فإذا دخلت عليها اللام، كقولك: لكي تفعل، فهنا النصب بكي نفسها، وهي مصدرية كأنْ، على ما تقدم في الموصولات، ولا يكون النصب بعدها بإضمار أنْ، لأن كي حينئذ تكون حرف جر، واللام حرف جر، ولا يدخل حرف جر على مثله، وقول الشاعر [2] :

246 ـ فلا والِله لا يُلْفَى لِما بِي ولا لِلِما بِهم أبدًا دَواءُ 0 ... (البسيط)

شاذ لا يقاس عليه، ووجهه مع شذوذه أنّ اللام زائدة، ولا التفات إلى قول بعض الكوفيين بجواز ظهور أن بعد كي في مثل هذا، نحو: جئتك لكي أنْ تكرمني، وأنّ أنْ هنا توكيد لكي، واستشهد بقول الشاعر [3] :

247 ـ أردتُ لِكيْما أنْ تطيرَ بقِربَتي فتَركتُها شَنًّا بِبيداءَ بَلْقَعِ 0 (الطويل)

لأنا نقول لا تخلو كي إذا قلت: لكي أن تخرج، من أن تكون بمعنى أنْ، أو بمعنى اللام، وكلاهما ممتنع، لما تؤدي إليه من توالي حرفين لمعنى واحد، وذلك غير جائز، ولأن نصب الفعل حينئذ إمّا أن يكون بأنْ أو بكي أو باللام، لا جائز أن يكون باللام أو بكي، لما يلزم من الفصل بين العامل والمعمول، وذلك ممتنع في عوامل الأسماء مع قوّتها، فعوامل الأفعال مع ضعفها أولى بأن لا يجوز ذلك فيها، ولا جائز أن يكون النصب بأنْ، لما

ـ 318 ـ

(1) المفصل 7/ 16، وفيه: على ذلك

(2) لمسلم بن معبد الوالبي، والضمير في بهم يعود على قومه 0 الهمع 4/ 396، شواهد المغني، ص 505، 773، المقرب 1/ 238 شرح المفصل 8/ 43، شرح الجمل 1/ 263

(3) لا يعرف قائله 0 الشن: القربة البالية، البيداء: المفازة، البلقع: القفر 0 شواهد المغني، ص 508، شرح المفصل 7/ 19، الإنصاف 2/ 580، شفاء العليل، ص 923

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت