تؤدي إليه من إبطال عمل ما قبله، ولا يلزمنا مثل ذلك إذا قلنا لكي تخرج، لأنا نقول: الفعل منصوب بكي، وكي وما بعدها في موضع جر باللام، وليس هنا إلغاء عامل أصلا، والجواب عن البيت الذي استشهد به أنه غير معروف قائله، ولو عرف لجاز أن يكون من ضرورة الشعر، أو يكون جعل أنْ بدلا من ما، وليس في المثال المذكور ما، فتكون أنْ بدلا منها، أو تكون أنْ زائدة، كما في قوله تعالى: [ولمّا أنْ جاء البشير] [1] ، وليست الناصبة للفعل، هذا مع كونه من الشذوذ بمكان مكين، وقال الأخفش رحمه الله: كي بدل من اللام، وهذا بعيد، لأن البدل تكون فيه زيادة على المبدل منه، ولا زيادة في كي على اللام، وقال بعض الكوفيين: لا تكون كي [92 أ] حرف جر أصلا، بدليل دخول اللام التي هي حرف جر عليها، ولأنها من عوامل [الأفعال] [2] ، وحرف الجر من عوامل الأسماء، وهذا العامل يضاد، والجواب عن قول هذا القائل أمّا نفيه كونها حرف جر فقد ذكرنا دليل كونها حرف جر فيما تقدم، وأمّا دخول اللام عليها فلا دليل له فيه، لأنا لم نقل إنها لا تكون إلاّ حرف جر، فبصرنا ما ذكره، وأمّا التضاد فلا وجه للتضاد الذي ذكره، وقدّمنا أولا أنها على قسمين، فلا تضاد حينئذ، بل كل واحد منها برأسه، فبطل ذلك الفعلية والحرفية في عدا وخلا مع عدم التضاد، وإن أراد بالتضاد أنها تستعمل في معنيين كالجون بمعنى الأبيض والأسود، والشْعب [3] بمعنى الجمع والتفريق فلا محذور في هذا التضاد حينئذ، بل تقع كثيرا جدا، فعلمنا أن قول من قال في كي اختلاف ليست بمجرورات، الصحيح أن ذلك اختلاف حالات، فإذا قلت: لكي تفعل، فهي الناصبة بنفسها قطعا، وإذا اعتبرت أنها غير التي دخلت على ما الاستفهامية، فحذفت ألفها معها، فهي هنا ناصبة بإضمار أنْ قطعا، وإذا قلت: كي تخرج، من غير لام، ولا اعتقاد أن المحذوف معها ألف ما جاز أن تكون ناصبة بنفسها، أو بإضمار أنْ 0
قوله: والفعل الذي بعدها إن كان ماضيا أو حالا لم تعمل فيه:
أمّا الماضي فلعدم قبوله العمل، وأمّا الحال فلِما بيّنا متقدما من أن النواصب للأفعال وجوازمها لا تعمل في فعل الحال 0
ـ 319 ـ
(1) يوسف 96
(2) زيادة يقتضيها السياق
(3) انظر الأضداد لابن الأنباري، ص 53