فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 563

نحو قول الشاعر [1] :

249 ـ 00000000 0000 فَأَسْتَرِيحَا 0 (الوافر)

في البيت الذي أنشده المصنف رحمه الله، فإنه نصبه لأنه لمّا قدره في نفسه بشرط وجزاء، كأنه قال: إنْ ألحق أسترح، والمنصوب هاهنا مقدر أيضا بالشرط والجزاء كقولك: زرني فأكرمك، تقديره زرني إن تزرني أكرمك، فلما قدره في البيت بالشرط كتقديره في هذه الأماكن نصبه غلطًا 0

قوله: وليس النصب بعد الفاء حتما [93 أ] في جميع ما ذكر بل يجوز

معه غيره:

في هذه العبارة ركاكة؛ لأنه إذا أريد معنى النصب لا يجوز فيه إلاّ النصب، وإن أريد غيره مما يجوز، أُعرب على حسب ما يقتضيه المعنى المراد، وأحسن من عبارته بكثير قول الزمخشري رحمه الله [2] : وليس بحتم أن ينصب الفعل في هذه المواضع، بل للعدول به إلى غير ذلك من معنى وجهه من الإعراب مساغ، فنبه أن اختلاف الإعراب إنما هو لاختلاف المعنى المقصود، فإذا عرفت أنه لا بد وأن يتقدم هذا الحرف كلام، فلا يخلو ما تقدمها من أن يكون تاما أو غير تام، فإن كان غير تام نحو: ما زيد فيحدثنا قائم، لم يجز فيما بعد الفاء النصب أصلا، لأن العطف على المعنى لا يجوز إلاّ بعد تمام الكلام، ولم يتم الكلام هنا خلافا لمن قال من الكوفيين بجواز النصب على التقديم والتأخير، وإن تم الكلام جملة قبل هذه الحروف، وتأخر معمول لما قبلها عما بعدها نحو: ما تأتينا فتحدثنا اليوم على أن يكون اليوم ظرفا كما بيّنا، فلا يجوز النصب أيضا عندنا، لما تقدم أن النصب يؤدي إلى جعل ما قبل هذه الحروف في مكان مصدر، فيعطف عليه مصدرا، وكما لا يجوز الفصل بين المصدر وبعض معموله بأجنبي، كذلك لا يجوز الفصل بين هذا الفعل وبعض معمولاته بالمعطوف الذي هو أجنبي منه؛ لنزوله في المعنى منزلة المصدر المتوهم المعطوف عليه، وإن كان قد أجاز النصب في هذه المسألة أكثر أهل الكوفة، فإن كانت

ـ 323 ـ

(1) للمغيرة بن حبناء التميمي الحنظلي، وتمامه: سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز 000000

الكتاب 3/ 39، 92، الأشموني 2/ 300، إصلاح الخلل، ص 408، شفاء العليل، ص 935، الفوائد الضيائية 2/ 249، شرح الجمل 2/ 144، الهمع 1/ 265

(2) المفصل، ص 246

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت