قوله: ولا يجوز إضمار اللام وإبقاء عملها إلاّ في ضرورة:
لأن الجازم في الأفعال نظير الجار في الأسماء، وأضعف منه، لأن عوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء، وإذا كان حذف حرف الجر وإبقاء عمله ضعيفا، فإنْ يضعف حرف الجازم وإبقاء عمله، كان ذلك أولى وأحرى، وأمّا البيت الذي استشهد به فهو قوله [1] :
252 ـ 0000 تَفْدِ نَفْسَكَ 000 00000000 (الوافر)
فأنشده الكوفيون على حذف الجازم، على أنه أمر، وتقبّله كثير من البصريين على ذلك، وأجابوا بشذوذه، والصحيح أن تفد فعل مضارع مرفوع على أنه خبر لا أمر، وحذفت الياء منه طلبا للتخفيف، لا للجزم، لما بيّنا من ضعف حذف الجازم 0
قوله: فإنها تحتاج إذ ذاك جوابا فتجزمه:
اختلف الناس في الجازم للجواب ماذا؟ فقال بعضهم: الجازم له إنْ المقدرة، وقال بعضهم: لا حاجة إلى تقدير لفظ إنْ، بل تضمن ما قبل الجواب لمعناها مغنٍ عن تقديرها [94 ب] كما أغنى مَن ومهما وغيرهما لما تضمنت معنى الشرط عن تقدير إنْ، وجزمت بأنفسها، قال ابن مالك رحمه الله: وهذا مذهب سيبويه والخليل رحمهما الله 0
قوله: ايتني أكرمك:
أي: إنْ تأتني أكرمك 0
وقوله: أين بيتك أزرك:
أي: إنْ تعلمني أزرك 0
وقوله: ليت لي مالا أنفق منه:
أي: إنْ أُرزق مالا أنفق منه 0
وقوله: هلاّ تأتينا تحدثنا:
أي: إنْ تأتنا تحدثنا 0
وقوله: ألا تنزل عندنا نتكلم معك:
ـ 330 ـ
أي: إنْ تنزل عندنا نتكلم معك 0
(1) نسب البيت إلى أبي طالب، وحسان، والأعشى، وليس في ديوان واحد منهم، وتمامه:
محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا
التبال: سوء العاقبة، وهو بمعنى الوبال 0 الكتاب 3/ 8، الخزانة 9/ 11، الأشموني 2/ 314، شرح المفصل 7/ 25