فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 563

اختلفت [1] آراء النحاة فيها، فمذهب سيبويه رحمه الله أنها حرف، ومذهب غيره أنها اسم، منهم المبرد وابن السراج وأبو علي رحمهم الله، والصحيح قول سيبويه رحمه الله، لأنها قبل التركيب حُكِم باسميتها، لدلالتها على الزمن الماضي دون شيء آخر، ولقبولها التنوين والإضافة إليها، ووقوعها مفعولا فيها، وأما بعد التركيب فمدلولها بالإجماع المجاز له، فهي من معاني الحروف، فمن ادّعى لها مدلولا آخر فعليه البيان، وهي إذا ركبت غير قابلة لشيء من المعاملات التي كانت تقبلها قبل التركيب، فلا وجه لادعاء اسميتها حينئذ 0

قوله: ما تلزمه [ما] [2] وهو إذ وحيث:

إنما لزمهما ما لأنهما لازمتان للإضافة، والإضافة توضحهما، فلا يصلحان للشرط حينئذ، لأن باب الشرط مبناه على الإبهام، فاشترطنا ما لتكفهما عن الإضافة، فيبهمان، فيصلح دخولهما في الشرط حينئذ 0

قوله: إحداهما فعلية:

ليست هذه العبارة مستحسنة، فإن الأولى لا يجوز أن تكون اسمية بحال، وأحسن منها أن يقول: أولاهما فعلية، والأخرى أو الثانية اسمية، لأن أدوات [الشرط] [3] لا يباشرها إلاّ الفعل إمّا ملفوظا به أو مقدرا في نحو قوله تعالى: [وإنْ أحد من المشركين استجارك] [4] تقديره والله أعلم: إنْ استجارك أحد، ولا يلتفت إلى خلاف الفراء في ذلك 0

قوله: فإما أن تكون الثانية أمرا إلى آخره [5] :

ألخص من هذه العبارة وأسهل أن يقول: فإمّا أن تؤثر أدوات الشرط في الجملة الثانية استقبالا أو لا، فإن لم تؤثر استقبالا وجب في الجواب الفاء مطلقا، أو إذا في الجملة الاسمية، نحو قوله تعالى: [وإنْ تصبهم سيئة بما قدّمت أيديهم إذا هم يقنطون] [6] وإنما كان كذلك لأن وضع الجمل على الاستقبال، فتحتاج إلى ما يربط جملة الجواب بالشرط، فإن أثرت فيه إنْ استقبالا كان ذلك كافيا في الربط، وإن لم تؤثر احتجنا إلى الفاء حينئذ لتربط جملة الجواب بالشرط، ولما كانت إذا المفاجأة تدل على التعقيب، كما تدل عليه الفاء

ـ 332 ـ

(1) كتبت: اختلف

(2) زيادة من المقرب

(3) زيادة يقتضيها السياق

(4) التوبة 6

(5) 5 تمام الفقرة: أو نهيا أو دعاء أو استفهاما أو فعلا قد دخلت عليه قد أو السين أو سوف أو ما أو أن أو غير ذلك 0 المقرب 1/ 274

(6) الروم 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت