جاز أن تستعمل موضع الفاء، لكنها لا تدخل إلاّ على الجملة الاسمية، فاستعملت فيها دون الفعلية لذلك 0
قوله: وإن كان مضارعا:
نحو: إنْ تأتني فأكرم عمرا، أو فلا تضرب خالدا، أو فغفر الله لك، أو فهل أكرمك، أو فقد [95 أ] أكرمك، أو فسأكرمك، أو فسوف أكرمك، أو فما أخاصمك، أو فلن أخاصمك 0
قوله: إلاّ أن تدخل الفاء على الثاني فإنك ترفعه:
هذه العبارة غير محررة، فإن التقدير كونهما فعلين مضارعين، ومتى دخلت الفاء لم يكن الجواب حينئذ فعلا مضارعا، لأنك حينئذ ترفع الفعل بعد الفاء، وتقدر بين الفاء والفعل مبتدأ محذوفا، ليصح دخول الفاء، إذ لو كان الجواب نفس الفعل لكان تأثير إن فيه الاستقبال رابطا كما مضى، فلم يحتج إلى الفاء، فلما دخلت الفاء عرفنا أنهم لم يجعلوا الفعل الجواب، بل جعلوا الجواب ما لا يصح تأثير إنْ فيه، فهو الجملة الاسمية، فيكون حينئذ خلاف المقدر من كونهما، فلا يصح استتاره حينئذ، وأحسن ما يعتذر به عنه أن يقال: هو في الصورة فعل مضارع لا غير، وإن قدّرنا قبله مبتدأ فاستتاره نظرا إلى الصورة، وهذه العبارة لم ينفرد بها المصنف رحمه الله، بل قالها قبله جماعة من العلماء منهم الجزولي رحمه الله وغيره، و كأنهم لم يلتفتوا إلى تحرير العبارة اعتمادا منهم على فهم المعنى 0
قوله: ولا يجوز رفعه إلى قوله: على تقدير الفاء:
هذا الذي أفتى به هو مذهب أبي العباس المبرد رحمه الله، وأمّا سيبويه رحمه الله فإنه يقول: إن الفعل المرفوع هنا في نية التقديم، والشرط مؤخر عنه، وتقديره عنده: إنك تصرع إنْ يصرع أخوك [1] ، وجواب الشرط محذوف حينئذ، لدلالة يُصرع المرفوع عليه 0
قوله: قدمت الماضي وأخرت المضارع:
لا يريد به على سبيل الوجوب، بل على سبيل الأحسن والأولى، وإن كان قد قال: إنّ عكس ذلك ضرورة، وقلنا نحن في تنازع العاملين بهذه المقالة أيضا موافقة له ولجماعة من العلماء تقدموه إلى هذا القول، وقد ذهبت جماعة كبيرة إلى أنه ليس بضرورة، بل هو
ـ 333 ـ
جائز في الكلام، وإن كان الأحسن تقديم الماضي، وإن كان تقديم الماضي أحسن؛ لأنك إذا قدمته، وأبطلت عمل إنْ في لفظه، ثم أتيت بعده بالمضارع وجزمته، تكون قد قوّيت العامل
(1) الكتاب 3/ 67، وفي ذلك إشارة إلى بيت من الرجز قاله جرير بن عبد الله البجلي، وهو:
يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يُصرع أخوك تُصرع