فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 563

وتاء التأنيث، ونوني التوكيد والضمائر، فيقل بذلك، ومنها أن الأفعال مشتقة من المصادر على القول [96 ب] المتصور، على ما يأتي في موضعه، والمشتق فرع على المشتق منه، فهي إذن فرع على الأسماء، والفرع أثقل من الأصل، فلما كان الاسم أخف ألحقوه زيادة مؤذنة بالخفة وهي التنوين، وسمي بمصدر نوني إذا كتب نونا؛ ليقع الفرق بينه وبين النون المتحركة، وسمي أيضا صرفا؛ لأنه صرف الخفيف عن حكم الثقيل، فصرفوا اسما بأن أعطوه التنوين، وقيل سمي صرفا لأنه صوت يتبع الاسم، فهو مأخوذ من صرف القَعْو، وهو صوت البَكَرة، قال الشاعر [1] :

255 ـ 0000000000 لَهُ صَرِيفٌ صريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ 0 (البسيط)

وقيل مأخوذ من الصرف وهو الخالص، فكأن الاسم يخلص، وامتاز عن غيره، وقيل من صريف الناب، وهو صوت وقع أنياب البعير المسن بعضها على بعض، وذهب بعض النحاة إلى أن الصرف التنوين مع الجر، قال لأنه زيادة تصريف، ولو كان كما قال لكان تصريفا لا صرفا 0

قوله: كزيد ورجل [2] :

لا فرق بين ما تدخله الحركات لفظا، وما تدخله تقديرا، فيدخل فيه المعتل 0

قوله: ويسمى المنصرف [3] :

لأنه دخله الصرف، وهو التنوين 0

قوله: ونوع يختزل منه [4] :

يعني يقتطع منه الجر والتنوين، فإن قيل: لم حذف منه الجر والتنوين، قلنا: لأنه أشبه الفعل، فمنع بعض ما لا يدخل الفعل، إذ لولا ذلك لأفضى إلى تعطيل هذا الشبه، فإن قيل: لم اختص بهذا الحذف الخاص، فالجواب لأنه اكتسب بالمشابهة للفعل ثقلا، فمنع ما لا يدخل الفعل لثقله، وهو التنوين على ما تقدره، ولا تسلب عنه معاني الأسماء من كونه

ـ 339 ـ

(1) للنابغة الذبياني يصف ناقته، وصدره: مقذوفة بدخيس النحض بازلها 0 المقذوفة: المرمية، الدخيس: لحم باطن الكف، النحض: اللحم، البازل: البعير إذا فطر نابه وانشق بدخوله في السنة التاسعة، الصريف: الصياح من النشاط والفرح، القعو: البكرة من الخشب، المسد: الحبل المفتول 0 الكتاب 1/ 355، ديوان النابغة، ص 31، الهمع 3/ 126، اللسان مادة دخس، ومادة صرف، ومادة بزل 0

(2) المفصل، ص 16

(3) المفصل، ص 16

(4) المفصل، ص 16، وقد كتبت في المفصل عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت