فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 563

فاعلا، وغير ذلك، لأنا حينئذ نكون قد أخرجناه عن حقيقته، واختلف النحاة هل حذفا بطريق الأصل أو أحدهما تابع، والصحيح أن التنوين حذف بطريق الأصل، والجر تبعا له؛ لأن التنوين علامة الخفة على ما ذكرنا، وما لا ينصرف ثقيل، فيحذف منه ما هو علامة الخفة؛ ولأن أكثر النحاة قالوا فإذا دخل الألف واللام الاسم، لو أضيف أمن فيه التنوين فدخله الجر، ولم يقولوا انصرف إلاّ القليل، فإن قيل إذا قدّرتم أن ما لا ينصرف إنما حذف منه بطريق الأصل التنوين فلم حذف الجر، قلنا: إنما منع الجر لكونه مصاحبا للتنوين، وذلك أنه شاركه في الاختصاص بالاسم، وأن المجرور يقوم مقام التنوين على ما تقدر في العطف على الضمير المجرور، فلما كان بين الجر والتنوين هذه المناسبة حوّلوه تابعا للتنوين في الحذف، وقيل لو جرّ الاسم الذي لا ينصرف مع حذف تنوينه فقيل: مررت بأحمر؛ لأشبه المضاف، وقيل لو بقي الجر بعد حذف التنوين؛ لالتبس الذي لا ينصرف بالمضاف إذا قلت مررت بأحمر، تريد بأحمري، كما قالوا مررت بغلام، يريدون بغلامي، وهي لغة حكاها المازني في غير النداء، قال الشاعر [1] :

256 ـ ومِنْ قبلُ نادى كلُّ مَولى قرابةً

فما عطفتْ يومًا عليهِ العواطفُ 0 (الطويل)

وقال [2] :

257 ـ فما وَجَدَ النَّهديُّ وجدًا وجدتُهُ

ولا وجدَ النهديُّ قبْلِ جميلُ 0 ... (الطويل)

أراد قبلي 0

قوله: يُحرّك [3] :

إنما حرِّك ولم يبق ساكنا لئلا يلتبس بالمشابهة للحرف 0

قوله: بالفتح [4] :

ـ 340 ـ

(1) مجهول القائل 0 نادى: استغاث، عطفت: رققت وأمالت، المولى هنا ابن العم 0 الهمع 3/ 195، شرح الأشموني 1/ 522، أوضح المسالك 3/ 154

(2) لم أتمكن من معرفة قائله، ويروى: ولا وجد العذري 0 النهدي: منسوب إلى نهد وهي قبيلة من قبائل اليمن، والعذري: المنسوب إلى عذرة، وجميل هو جميل بن عبد الله بن معمر 0 الإنصاف 2/ 545

(3) المفصل، ص 16

(4) المفصل، ص 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت