فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 563

لأنه لمّا منع من بقاء الجر فيه، ومن سكونه لم يبق إلاّ أن يحمل على شيء، فحمل على المنصوب في حركته لتواخيهما في كونهما حركتي فضلة، وذهب أبو الحسن [1] والمبرد إلى أن غير المنصرف مبني في حال جره تمسكا بقول سيبويه مفتوح، وليس بشيء؛ لأنه موجب للبناء، وذهب بعض النحاة إلى أن قول سيبويه الفتح تسامح في العبارة، وليس كذلك، لأنّ النصب والجر ليسا الحركات فقط، بل لزوم آخر الاسم الفتحة إذا اقترن بها عامل النصب، والكسرة إذا اقترن بها عامل [97 أ] الجر، ولا كذلك الفتح والكسر والضم، يدل أنك تقصد صفة اللفظ، فهو كقولك ممدود، ونحن نعلم أن الفتحة في ما لا ينصرف في الجر ليست بعامل النصب، كما في ضربت زيدا، وإنما الفتحة هنا حركة قامت مقام أختها، فصار كقولنا تحرك في موضع الجر بالفتحة، ولو قيل يكون في موضع الجر منصوبا لم يصح على الظاهر، بل يحتاج إلى تأويل أنه على صورة المنصوب 0

قوله: إلاّ إذا أضيف [2] :

إذا ظرف زمان، إنما يستثنى من زمان وتحقيقه، ويحذف عنه الجر في الأزمان كلها، إلاّ إذا أضيف، وما لا ينصرف إذا دخلته الألف واللام أو الإضافة يقال انجرّ، هذا قول أكثر النحاة، وهو الجيد، لأن الصرف عبارة عن التنوين على ما قررنا، وإذا دخلته الألف واللام أو الإضافة لا ينون، وقيل انصرف، وليس بشيء؛ لأن المانع قائم بدليل مساجد، الجمعية باقية، وإن دخلته اللام، فكيف يقال انصرف، فإن قيل عارضه دخول الألف واللام، لأنها من خواص الأسماء، فتبعدها عن شبه الفعل، قلنا لو كانت كذلك لكانت حروف الجر بأسرها، وجميع العوامل والمعاني المختصة بالأسماء كالفاعلية وغيرها موجبة صرفه؛ لأنها من خواص الأسماء، فإن قيل الألف واللام تنقلان الاسم من الإبهام إلى التعيين فيغيرانه، الدليل على ذلك أن جمع الشاعر بين ماضيين في قصيدة واحدة [3] إحداهما معرفة، والأخرى نكرة، لا يكون إبطاء على الصحيح، وكذا الإضافة إنْ كانت إلى معرفة لتخصيص، وإن كانت إلى نكرة، وإذا غيّرت حقيقته صرفته؛ لأنها خاصة، ولها هذا المعنى الزائد، وهو تغيير حقيقته، بخلاف ما ذكر من النصوص، فالجواب لو كان ما ذكرتم مؤثرا للزم أن يؤثر كونه جمعا، والصرف أيضا؛ لأنه تغير حقيقة المفرد

ـ 341 ـ

(1) يعني الأخفش

(2) المفصل، ص 16

(3) ربما يعني وجد في الشاهد السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت