فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 563

على إحدى العلتين أنها سبب، وإن لم يكن مستقلا، ومشبها أنه ليس كل شبه بين شيئين يوجب حكما لأحدهما هو في الأصل الآخر، بل الشبه إذا قوي أوجب الحكم، وإذا ضعف لم يوجبه، [97 ب] وكلما كان الشبه أخص فهو أقوى، وإذا كان أعم فهو أضعف، فالشبه الذي هو كشبه الفعل للاسم من جهة أنه ثانٍ بإجماع شيئين، لأن هذا يخص نوعا من الأسماء، فهو خاص مقرِّب للاسم من الفعل، ومنها أن الأسباب المانعة اعتبرت لأنها تدل على مجرد الفرعية، لا لأنها توجد الفعل، كيف ومن العلل التعريف، ولا يتوهم وجوده في الفعل، وكذا العدل والجمع، ويتعلق بهذا الموضع اختصاصهم هذه العلل بأنها توجب الفرعية دون غيرها مما هو موجود في الأسماء ليس بأصل، وهذا موضع قلَّ أن ترى أحدا يخوض فيه، والذي تحصل فيه بعد العناء الطويل، وبدل المجرور أن يقال: إن ما لا ينصرف لا يدخله جر ولا تنوين، والفعل المضارع لا يدخله ذلك، وهو معرب، لكن إعرابه فرع على إعراب الاسم، فقيل: إن ما لا ينصرف أشبه إعرابه إعراب الأفعال، وإعراب الأفعال فرع، فناسب أن يكون ذلك الشبه لأشياء أوجبت الفرعية في ما لا ينصرف، ثم نُظر في الأشياء التي توجب الفرعية فاعتبر منها ما كان غير مشترك بين الاسم والفعل، ولذا لمّا أقمنا دليلا على فرعية الفعل لم نذكر إلاّ شيئا يخص الفعل دون ما هو مشترك بينهما، ولذا لم يعتبر في منع الصرف العمل في الأسماء، وإن كان فرعا على العمل في الفعل، ولم يعتبر الاشتقاق، ولا الإعلال، بل اعتبر ما هو غير مشترك، مما يدل على الفرعية، نحو العجمة والتعريف والعدل والجمع، وإن وجد في بعض علل عدم الصرف ما يظهر فيه الاشتراك كالوصف، فنقول: الوصف بالاسم على جهة الوصف بالفعل، لأن وصف الاسم للتقييد، والوصف بالفعل للإخبار، فافترقا، وكذا التأنيث، اشترطوا فيه اللزوم؛ ليخالف التأنيث في الفعل، أمّا وزن الفعل فنقول: إذا جاء الاسم على وزن الفعل يكون فرعا؛ لأنه جاء على غير أوزان الأسماء، أو على وزن يكثر في غير الأسماء، فجعل وزن الفعل ضابطا لذلك، فإن الوزن وإن قلّ في الأسماء لا يكون خارجا عن أصول الانتماء إلاّ إذا جاء على وزن غير الأسماء، فإن قيل فالتوكيد فرع على المؤكد وما اعتبر، قلنا: فقد شرط الاعتبار؛ لأنه مشترك، لأن التوكيد اللفظي يدخل الفعل، وكذا عطف البيان يشارك عطف النسق في مسمى العطف، ولأن معنى عطف البيان ليس بمعنى يخص الاسم، بل لإقامته مقام الصفة، وليس بصفة، فكأنه ليس بأصل، فلم يعتد به، وأمّا مطلق الجمع فاعلم أن جمع التكسير صفة مستلفقة، فهو

ـ 343 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت