كالآحاد، ولذا أعرب بالحركات، وباب مساجد لمّا فارق الواحد في الوزن، تبيّن أنه فرع على الواحد، ولأنه لمّا لم يكسّر مرة ثانية، تأكدت فيه الفرعية فأثّرت 0
قوله: متى اجتمع شيئان:
إن قيل لِمَ لم يكتف بالسبب الواحد، فالجواب أن الانتقال عن حال الأصل إلى حال الفرعية مفتقر إلى دليل يرجح على الأصل، إذ لو تساويا لم يكن الانتقال أولى من البقاء، والشبه الواحد لا يرجح إلاّ إذا كان قويا كألف التأنيث، وباب مساجد، فإن لزوم التأنيث كسّبها قوة، فصارت بمنزلة سبب آخر، ولو اقتصر على مجرد السبب ضعيفا كان أو قويا لخرج أكثر الأسماء إلى غير المنصرف، بل راعينا كل سبب على حسبه، فالقوي أقمناه مقام شيئين، والضعيف اشترطنا انضمامه إلى آخر كالتعريف، فإنه موجود في زيد وهو منصرف، فإن قيل: فلم بنيتم الاسم لشبهه بالحرف من وجه واحد، فالجواب أن الاسم بعيد من الحرف، فشبهه به يكاد يخرجه عن حقيقته، فلولا قوته لم يظهر ذلك فيه، فلا جرم اعتبرناه قولا واحدا، وأما حصره العلل في تسع، فقد ذكر جماعة من النحاة منهم السيرافي أنها اثنا عشر، وزاد ما فيه ألف الإلحاق إذا سمي به، نحو: أرطى، لا ينصرف للتعريف، وشبه ألف التأنيث في امتناع لحوق علامة التأنيث، وأمّا في النكرة فمصروف، فضم إلى العلل شبه ألف التأنيث، وأما على قول من زعم أنها أفعل فهي كأفعل لا تنصرف في التعريف للوزن والتعريف، فإن قيل لم لا يمنعون علباء من الصرف إذا [98 أ] سمي به، لأن آخرها كآخر حمراء في اللفظ والزيادة 000000 [1] حبنطى لفظ الألف فيه لفظ ألف التأنيث، والهمزة في حمراء ليست علامة التأنيث، وإنما علامة التأنيث الألف التي هي منقلبة منه، فلما كانت الهمزة في علباء منقلبة من الألف، وليست بعلامة التأنيث، لم يشتركا في اللفظ 0
قوله: أو تكرر واحد منها:
لأن تكرار العلل موجب لها قوة تستقلّ بها في منع الصرف على ما يأتي بيانه، ثم شرع في العلل فقال: العلمية وحدها تقدم في الأعلام، وتتعلق بها أمور، فنقول: إنما قدّمها لأنها علة وشرط في أكثر العلل، فإن من الأسباب ما لا يؤثر إلاّ مع العلمية، وهو خمسة: العجمة، والتركيب، والتأنيثان بالتاء والمعنى، والألف والنون في غير باب سكران
ـ 344 ـ
(1) فراغ في الأصل بمقدار كلمتين 0