العدل والصفة الأصلية المقدرة، كان أصله بمعنى مجتمعين، وقول الخليل في جمع هو معرفة بمنزلة كلهم، يعني الإضافة في المعنى مقدرة، فبان لصحة جريه على المعرفة توكيدا لإتيان المانع من الصرف، فأعجب لقوله صفة، وقد قال سيبويه [1] : اعلم أن المضمر لا يكون موصوفا من قِبَل أنك إنما تضمره حين ترى أن المخاطب قد عرف مَن تعني، ولكن لها أسماء تعطف عليها تعم وتؤكد وليست صفة، لأن الصفة تحلية، نحو: الطويل، أو قرابة، نحو أخيك وصاحبك، وما أشبه ذلك، أو نحو الأسماء المبهمة، ولكنها معطوفة على الاسم، تجري مجراه، فلذلك قال النحويون صفة، وذلك [98 ب] مررت بهم كلهم، أي لم أدع [منهم] [2] أحدا، ثم بعد ذلك قال: ومنه مررت بهم أجمعين، وقال ابن برهان: أمّا أجمع فيقال فيه: أفعَل، الموضوع للتأكيد، ولا يطلق عليه أنه اسم ولا صفة، كما يطلق ذلك على أفضل، لما لم يقل في مؤنثه فضلاء، والذي سبقت الحكاية بالصفة عنه، قال أيضا: وإنما معرفة بتقدير الإضافة فيه، ولكنهم التزموا ترك التلفظ لما كان ذلك معروفا، فلا حاجة إلى أن يجعل بابا برأسه، قلت: قوله فلا حاجة يفهم منه أن ما ذكره من التعريف هو المانع لصرفه، وقال في موضع آخر في ما لا ينصرف في العلمية: وهذا إنما يكون إذا لم يجعل باب التوكيد أصلا، فإذا اعتقد تعريف التوكيد انضم إلى العلمية تعريف التوكيد، وقال بعض المغاربة في ما لا ينصرف: المراد بالتصريف هنا تعريف العلمية، وقد يكون التعريف باللام المقدرة في سحر، والإضافة في أجمع 0
محمد:
الذي حملهم على اعتقاد الإضافة ما ذكره بعض النحاة، وقد بُيِّن ما وجهه، ومحال اعتقاد الإضافة مع جمعه جمع السلامة، وليس بصفة، وتمحلهم له أنه على جهة العوض من حذف المضاف، كما عوضوا من حذف تاء التأنيث في أرضون، وتنزيلهم المضاف إليه منزلة حرف من الكلمة، فليس بشيء؛ لأن من المضاف ما لا حذف عنه المضاف إليه، ولم يعوض بجمعه جمع السلامة، منه قوله تعالى: [وكل أتوه داخرين] [3] والذي يبين فساد ذلك أنه لو كان للعوض لم يكن مختصا بأجمع؛ لأن أخواته مشاركة له على قولهم وتعريف هذه الأسماء بالوضع، فهي من قبيل تعريف الأعلام، فهي علم على موكده، كما
ـ 346 ـ
(1) الكتاب 2/ 11
(2) زيادة من نص سيبويه في الكتاب 2/ 11
(3) النمل 87