فهرس الكتاب
إذا سمي به لا ينصرف، فإن أتبعت في مثل يَعفُر فقلت يُعفُر بضم حرف المضارعة، فقد اختلف فيه، فمنهم من يصرف لزوال وزن الفعل، ومنهم من لا يصرف، ويراعي الزيادة، وكذا لو سميت باردد، قطعت همزة الوصل؛ لأنه صار اسما وأدغمت ونقلت الحركة فقلت: جاءني أردُّ، والخلاف فيه كالخلاف في يشكر إذا أتبعت، قال ابن بابشاد: كذا قال أبو الحسن [1] ، ويتعلق بهذا المكان تصغير أحوى على قول من يقول: أنشد أخيّ بحذف الياء الأخيرة؛ لاجتماع الياءات، وسيبويه لا يصرفه، ويجعل سقوط الياء بمنزلة النقص في أصم، وأصله اصمم، وعيسى بن عمر يصرفه، وردّ عليه سيبويه بأصم، وأبطل أبو العباس [2] ردّ سيبويه؛ لأن أصم لم يذهب منه شيء؛ لأن حركة الميم الأولى في اصمم قد ألقيت على الصاد، وليس قوله بشيء؛ لأن سيبويه إنما أراد أن الخفة مع تنوين الزائد المانع من الصرف لا توجب صرفه، وأصم أخف من اصمم الذي هو الأصل، ولم يجز صرفه، وكذا لو سمينا رجلا يضع لم يصرفه، وإن كان قد سقط حرف من وزن الفعل، وسئل أبو علي رحمه الله لم صرفت جوار، قال النقصان مثال مفاعل، فإن قلت فلم لا يصرف أخي لنقصانه عن مثال الفعل، قال: لأن النقصان عن مثال الفعل لا يعتبر كما اعتبر النقصان عن مفاعل بدلالة تركهم صرف يضع اسم رجل، وصرفهم ذلك وإن كانت الألف مرادة، ولذا قال سيبويه: إذا سميت بأربع لم تصرفه، وتمنع من الوصف بشرط أن لا يكون قابلا لتاء التأنيث، وعلى هذا صرف قولهم: رجل أدابر، وفيه الوصف لقولهم: امرأة أدابرة بالتاء، فأوجب اختلال الوزن؛ لأن الفعل لا تدخله التاء على هذا الحد، وكذا أرمل وأرملة، ويعمل جنس بعمله كله مصروف وما كان مثله؛ لأجل دخول تاء التأنيث، وقال المبرد: أرمل اسم نعت به، والدليل على ذلك أنك تؤنثه فتقول: أرملة، ولو كان نعتا في الأصل لكان مؤنثه فعلاء، وكذا أربع، وكان الأخفش لا يصرف أرمل، ويزعم أنه نعت في الأصل، وليس على هذا القول أحد من النحويين، وقال بعض المتأخرين: شرطه أن يكون أوله زيادة الفعل، غير قابل للتاء، ثم قال: وهذا أولى من قول النحويين: أن يكون غالبا على الفعل، فإنه غير مستقيم لوجهين: أحدهما أنه إلى جهالة، إذ لا يعرف كثرته على الاسم إلاّ بعد الإحاطة بما وقع منه في الأسماء والأفعال 0
(1) يعني الأخفش
(2) يعني المبرد