فهرس الكتاب
ـ 352 ـ
محمد: ليس الأمر كذلك، بل هو مضبوط بما ذكرنا، ثم قال: الثاني باطل بأفعل، فإن أفعل في الأسماء أكثر منه في الأفعال، وهو مع ذلك معتبر في منع الصرف، فلو كان اعتباره بغلبته في الفعل، لم يمتنع أفعل لغلبته في الاسم، الدليل على ذلك أنه ما من فعل ثلاثي إلاّ وله اسم، إمّا للتفضيل، وإمّا لغيره، وأفعل لا يكون في الأفعال إلاّ في بعض ما جاء فيه فعل، وفي غير ذلك قليل 0
محمد: انظر اعتباره الثلاثي كأنه ظن أن المراد فعل هذا اللفظ، فلم يقف على مراد أهل هذه الصناعة، فأفعل نحو: أقبل، وأفعل نحو: أضرب، ما يعتقد فيه فقد صرحوا بأنك لو سميت رجلا بأكلب لم تصرف [100 ب] وهو ليس بأفعل، ومضارع الرباعي والخماسي والسداسي وما حذف فاؤه نحو: أضع، كيف الحكم عنده في جميع ذلك، وقوله: غير قابل للتاء أطلقه ولم يقيده، وقال في موضع آخر قولا قريبا: المعتبر زنة الفعل التي أولها زيادات الفعل كأحمر، ثم قال: وهذا أولى من أخذنا العلمية، وتممه بما يشبه كلامه الأول في أفعل، والثاني من وزن الفعل الذي يمنع الصرف ما هو مختص بالفعل نحو ضرب، فإن مثل هذا مثال لم يأت في الاسم إلاّ شاذا، فلا اعتبارية، فإن سكنت الراء يصرف، فقلت: جاءني ضُرْبٌ، هذا مذهب سيبويه 0 وأمّا المبرد فيقول: ما تسكنه قبل التسمية منصرف، وما تسكنه بعد التسمية فلا ينصرف؛ لأنه في نية المنطوق به، وجميع أوزان ما لم يسم فاعله ما خلا المعتل الثلاثي، ومن الخاص فعَّل، نحو: ضرَّب، وذا لم يأت في الاسم إلاّ شلّم، وهو اسم بيت المقدس، وهو أعجمي، وبقَّم لهذا الذي يصبغ به، وهو أعجمي أيضا، قال العجاج [1] :
258 ـ بِطعنةٍ نَجلاءَ فيها ألمُهْ كَمِرجلِ الصبَّاغِ جاشَ بقَّمُهْ 0 (الرجز)
وخضَّم اسم رجل، وهو خضَّم بن عمرو بن كلاب بن تميم، قال الشاعر [2] :
259 ـ لولا الإلهُ ما سكنَّا خَضَّما ولا ظَلِلْنا بالمشاءِ قُيَّما 0 (الرجز)
يريد بلاد خضّم، وعثَّر اسم مكان، قال زهير [3] :
ـ 353 ـ
(1) النجلاء: الواسعة، ألمه: وجعه 0 يقول: تغلي كما يغلي مرجل الصباغ جاش بقمه، والبقم: صبغ معروف من شجر، وهو العندم ديوان العجاج، 438، اللسان مادة (بقم)
(2) لم أعثر على نسبة لهذا الرجز، والمشاء: تناسل المال وكثرته، ويروى: بالمشائي، وهو جمع المشئاة وهو المكل، أي ما يعمل من الخوص ونحوه 0 يخرج به تراب البئر 0 الخصائص 3/ 219، شرح المفصل 1/ 30، 60، اللسان مادة (خضم)
(3) لزهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان، كذّب: لم يصدق الحملة، وعثّر: مكان قبل تبالة باليمن 0 شرح ديوان زهير، ص 54 شواهد الكشاف، ص 469، شرح ابن يعيش 1/ 61، اللسان، مادة عثر