فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 563

260 ـ ليثٌ بِعثَّرَ يصطادُ الرجالَ إذا

ما الليثُ كذَّب عنْ أقرانِهِ صَدَقا 0 (البسيط)

وبذَّر اسم مكان، قال كثير [1] :

261 ـ سَقى اللهُ أمْواهًا عرفتُ مكانَها

جُرَابًا ومَلكُومًا وبَذَّرَ والغَمْرَا 0 (الطويل)

فأعلام، والعلم يكون منقولا، وما كان بوزن انفعل، وسائر الأفعال التسعة التي في أولها همزة الوصل، وما هو غير مانع ما ليس بالغالب ولا المختص، نحو: ضَرَب إذا سمي به انصرف، لأن هذا المثال يكثر في الأسماء والأفعال، فلم يكن الفعل أولى به، وكذا جميع ما كان مشتركا، وعيسى بن عمر لا يصرف رجلا سمي بضرب، ويحتج بقول سحيم بن وثيل [2] :

262 ـ أنا ابنُ جَلا وطلاّعُ الثَّنايا متى أضعِ العمامةَ تَعرِفونِي 0 (الوافر)

فإنه لم يصرف جلا، وقال سيبويه: وهو خلاف قول العرب، سمعناهم يصرفون الرجل يسمى بكعسب، وهو فعلل [3] من الكعسبة، وهو العدو الشديد مع تداني الخطا [4] ، وخرّج سيبويه جلا في البيت على أنه لم يسم بالفعل، فالباء هي الضمير، إنما سمي بالجملة فحكي، وقال الرماني: ويجوز [أن] [5] يحكى وإن لم يكن فيه ضمير، لأن له حالا قد استقرت قبل التسمية، جاز لأجلها حكاية الحال، أو يكون جملة غير مسمى بها في موضع الصفة لمحذوف تقديره: أنا ابن رجل جلا، وقد احتج لعيسى أبو علي من جهة القياس بأن كونه فعْلا ثِقل ثان، كما أن التأنيث كذلك، وكما أنه لو سمي بمؤنث زائد على الثلاثة فذكر لم ينصرف، فكذا ما كان في الأصل فعلا، ويقوي ذلك تركهم يزيد لما نقلوه وسموا به فعلا على ما كان عليه من حال الفعلية، ولم يوجب التسمية خروجه عن الإعلال؛ لثبات ذلك فيه قبل النقل، فلذا لا يوجب نقله إلى الاسمية إزالة ما كان فيه من الثقل،

ـ 354 ـ

(1) لكثير عزة، ويروى: جراما، وهذه أمكنة 0 الكتاب 3/ 208، المنصف 2/ 150، شرح المفصل 1/ 61، الخزانة 2/ 355

(2) لسحيم بن وثيل اليربوعي، ابن جلا: أي واضح مكشوف، الثنايا: جمع ثنية وهي الطريق في الجبل 0 الكتاب 3/ 207، أمالي القالي 1/ 246، إصلاح الخلل، ص 276، المسائل الحلبيات، ص 217، شرح المفصل 1/ 61، شرح الجمل 2/ 206

(3) في الكتاب 3/ 206: وإنما هو فَعَلَ، وقد علق محقق الكتاب على ذلك بقوله: لا يقصد بفعل الوزن الصرفي وإلاّ فوزنه فعلل، وإنما يقصد أنه منقول من الفعلية 0

(4) الكتاب 3/ 206 ـ 207

(5) زيادة يقتضيها السياق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت