فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 563

محمد: يشهد له قولهم أداهم ودهم، فجمعوه جمع الأسماء والصفات، ويمكن أن يقال لمّا لم يكن قولهم الأباطح مخرجا له عن الصفة، وموجبا صرفه، لما ظهر فيه معنى الوصفية، وأنها أصلية، فكذلك أداهم، وكذا أقول في الأراقم، لكن ربما كثرت الصفة في كلامهم، واستعملت استعمال الأسماء، حتى استغنوا بها عن الأسماء، كما قالوا الأبغث، فهو صفة جعل اسما، وهو اسم طائر للونه، وأما أفعل منك مما معه من لا ينصرف في معرفة ولا نكرة بلا خلاف، لأن منك الدالة على المفاضلة والوصف موجودة في الحالين، فإن حذفت من وسميت به لم يخل حذفها من أن يكون تخفيفا، وهو مراد، أو لا يكون مرادا، فإن كان مرادا لا ينصرف، سواء سميت به أم لم تسم، وكذلك لم ينصرف آخر من قوله تعالى: [ومن يدع مع الله إلها آخر] [1] لما كان معناه آخر من الله، وأغنى عن من كونه لا يجوز إلاّ بعد ذكر أول من جنسه، قد ذكر قبله، ولو تأخر حتى يكون بعده، لكان آخر كذلك المتأخر، ولما استغني عن من، صار بمنزلة ما دخله الألف واللام، واستغنى بهما عن من، ومؤنثه كذلك، قالوا: أخرى، فأنثوا لمّا صار بمنزلة ما فيه الألف واللام، وقوله تعالى: [وآخرين منهم لمّا يلحقوا بهم] [2] ليست على حدها في قولك: زيد أفضل من عمرو؛ لأنه في الآية الكريمة قد جمع، فثبت أن منهم على غير ذلك الحد، إنما هي تبيين، وقوله تعالى: [من أيام أخر] [3] لا ينصرف للعدل والوصف؛ لأن أفعل لا يكون مؤنثه فعلى إلاّ وقد عاقبت اللام من نحو: الكبرى والكبر على ما يأتي، وقيل: إن أخر معدول عن الآخر، وفي جريه على النكرة إشكال؛ لأنه إذا كان معدولا عن الآخر، يقتضي أن يكون معرفة كسحر على ما تقدم، وقال أبو علي في الجواب: لمّا لم يظهر الألف واللام في صورة، لم يتعرّف أخر 0

محمد: ويشكل بقول كثير [4] :

264 ـ صَلَّى على عَزَّةَ الرحمنُ وابنتِهَا

وصلَّى الُله على جاراتِها الأُخَر 0 (البسيط)

ـ 358 ـ

(1) المؤمنون 117

(2) الجمعة 3

(3) البقرة 184

(4) بحثت عنه في ديوان كثير بشرح قدري مايو، فلم أجده، وقد جاء هنا على النحو التالي:

صلى على عزة الرحمن (كلمة غير مقروءة) ... وصلى على جاراتها الأخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت