فهرس الكتاب
وقيل: بل معدول عن آخر من كذا، وأوردوا بأنه جرى وصفا على الجمع، فيقتضي أن يكون جمعا، وأجيب بأنه مؤول، قال سيبويه: قلت فما بال أخر لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فقال [1] : لأنها خالفت أخواتها وأصلها، لأنها بمنزلة الطُّول، على ما ذكرنا [2] ، وإن حذفت من ولم ترد انصرف في النكرة بعد التسمية بلا خلاف؛ لأن الذي كان به وصفا ليس بموجود، ولا في حكم الموجود، ومن تبيَّن بها المفضول، وليست بمانعته التنوين كما تمنعه الإضافة، كما ذهب إليه الكسائي، لأن خيرا منك، وشرا منك منصرف، وإن وجدت منك إنما المانع الوصف والوزن، وإذا صغرت أفعل لم ينصرف؛ لأن الوصف باق والوزن، بدليل ما أحسن في التعجب، ثم ذكر بعد الوصف العدل 00000 [3] مع الوصف في مبني 0
قوله: [102 أ] والعدل من [4] صيغة إلى أخرى في عمر وثلاث:
محمد: العدل مصدر عدل يعدل، والمعدول فرع المعدول عنه؛ لأن العدل أن تلفظ بكلمة، وتريد أخرى، والأصل إذا لفظت بكلمة أن تريدها، لا غيرها، قال سعيد بن مسعدة: إنهم نووا في هذا العدل أن يبنوه على الأصل، ثم عرض له هذا البناء بعد النية، وحُطم قصدوا أولا أن يبنوه هذا البناء، والذي يكشف عن مغزاهم بالعدل أن نصورهم بصورة من عدا سائرا في طريق لغاية رفعت له، ونظر إليها، ثم عدل عنها إلى غاية أخرى، لا على السمت المستطرق، ففتح بذلك طريقا، فصار إلى المراد طريقان، والعدل كان في الأصل لغرض زائد، فالأولى عامر والثانية عمر، قال ابن برهان: عمر أبلغ من عامر، لما كان رحمن أبلغ من رحيم، والجاري على رحم راحم، وعلى عمر عامر، وقال أبو علي: ينبغي أن يقع الاشتقاق لعمر من المصدر الذي اشتق منه عامر، فلما اشتق عمر من عامر سمي معدولا، ولو كان على القياس مشتقا من المصدر لسمي مشتقا، وقال شيخي موفق الدين يعيش رحمه الله [5] : الفرق بين العدل والاشتقاق الذي ليس بعدل أن الاشتقاق يكون لمعنى آخر، أخذ من الأول كضارب من الضرب، فذا ليس بعدل، لأنه اشتق من الأصل لمعنى الفاعل، وهو غير معنى الأصل، الذي هو الضرب، والعدل أن
ـ 359 ـ
(1) الذي قال هو الخليل بن أحمد
(2) الكتاب 3/ 224
(3) كلمة لم أتمكن من قراءتها، ربما كانت: لتأثيره
(4) في المفصل من وفي المخطوطة عن
(5) شرح المفصل 1/ 62