فهرس الكتاب
تريد لفظا، ثم تعدل عنه إلى لفظ آخر، فيكون المسموع لفظا، والمراد غيره، والمعدول بابه السماع، ألا ترى أنهم لم يقولوا في مالك: مُلَك، كما قالوا عمر، وهو من قبيل المرتجل، لأنه يعتبر في حال العلمية، فلو نُكر انصرف، وقال ابن خروف في عمر وزفر وقثم: لو كانت مرتجلة لصرفت لا محالة 0
محمد: يفارق المرتجل من جهة أنه إذا قيل عمر كان المراد عامر، أو بشبه المرتجل من جهة أنه إذا قيل: عمر كان المراد عامر، أو بشبه أنها لم تستعمل قبل التسمية، وقال السخاوي رحمه الله: ذهب قوم إلى أنه معدول عن النكرة، وقال ابن السراج: فأمّا ما عُدل في حال التعريف فنحو عمر، عدل من عامر؛ لأن هذا البناء لم يكن إلاّ في حال التعريف، كما وقع فُسق في النداء في: يا فُسَق، إذا أرادوا يا فاسق [1] ، قوله: لأن هذا البناء لم يكن إلاّ في حال التعريف يريد فُعَل المعدول، وليس يريد مطلق فُعَل، لأن هذا البناء يرد في غير الأعلام على ما نبينه، وإنما منع العدل الصرف لأنه تغيير للاسم، يخرجه عن التمكن 0000 0 [2] إنه كان على غير تقدير أنه أصل في بابه، لكن على طريق المضمن بغيره، والمغير عن صورته، فنقص عن تمكنه؛ لتغيره عن صورته بما ليس له بأصل يطرد في بابه، والعدل يكون على ضروب منها في فُعَل، فاعلم أن فُعَل [سواء] [3] كان اسما معروفا في الكلام، أو صفة فهو مصروف، وفُعَل على أقسام أربعة منها: منصرف اسم جنس كثُغَر، جمع تكسير كغُرَف، مصدر كهُدَى، صفة كحُطَم، ويكون معدولا في ثلاثة، عن فاعل كعمر إذا لم يكن منقولا من جمع عمرة، فهو حينئذ منصرف، وإذا أريد به عامر، لم ينصرف للعدل والتعريف، ونحوه زُفَر، إن أريد به زافر لم ينصرف للعدل والتعريف، وإن أريد أنه منقول من قول الشاعر [4] :
265 ـ 000000000 يَأبَى الظُّلامةَ منهُ النوفلُ الزُفَرُ 0 (البسيط)
ـ 360 ـ
(1) الأصول في النحو 2/ 88
(2) كلمة غير مقروءة
(3) زيادة يقتضيها السياق
(4) لأعشى باهلة (عامر بن الحارث) ، وأوله: أخو رغائب يعطيها ويسألها، والأخ هنا: الملازم للشيء، الزفر: السيد، والرغائب العطايا الكثيرة، الظلامة: ما تطلبه عند الظالم وهو اسم ما أخذ منك، والنوفل: البحر الكثير العطاء 0 الخزانة 1/ 185 الكافية 1/ 45 المقتصد في شرح الإيضاح 2/ 1009