فهرس الكتاب
انصرف؛ لأن أصله الصفة، كما لو سمي بحطم، وقرئ قوله تعالى: [بالوادي المقدس طوى] [1] بالتنوين، فهو كصُرَد، وبغير تنوين، وفيه وجهان، أحدهما: أنه علم مؤنث، لأنه اسم بقعة، فلذا لم ينصرف، الثاني: أن يكون معدولا عن طاوي، ففيه العدل والتعريف، فإن قيل: إن طاويا لم يستعمل في هذا، قيل: لا يمنع أن يقدر العدل عمّا لم يستعمل، ولُبَد اسم النسر المعروف، يجوز صرفه وترك صرفه؛ لأنه يحتمل أن يكون منقولا من الصفة من قوله تعالى: [أهلكت مالا لبدا] [2] وأن يكون معدولا عن لابد، فلا ينصرف، كزفر في حاليه، وجُشَم وثعل وقثم لم تقع إلاّ معرفة، فهي غير منصرفة، ألا ترى أنه لا يقال: القثم ولا الجشم، واعلم أنه حكم على هذا بالعدل لأن العرب منعته الصرف، ولا يمنعون إلاّ العلتين، وليس فيه من الظاهر إلاّ العلمية، فحكم بالعدل لإمكانه، ولولا هو للزم خرم قاعدة، وذكر ابن الحاجب أنه قد جاء أُدَد مصروفا [3] 0
محمد: قال سيبويه: والعرب تصرف أددًا، انتهى [4] ، فلذا لم يحكم عليه بالعدل، فإن قيل: فما فائدة العدل، فالجواب: أن عمر أخصر من عامر [5] ، وقيل له فائدتان: توكيد المعنى المشتق منه في المسمى بالعمارة والزفر، الثاني: الإعلام بأن عامر لا يراد به الوصف، بل التسمية، وقال السيرافي: فُعَل معدول عن فاعل، وفعال عن فاعلة، معنى مفهوم في كلامهم، يريدون به التوكيد والمبالغة 0
ابن الحاجب: فلو سمي بفعل مما ليس مسمى به في لغة العرب، أو لم تثبت كيفية استعماله فقيل: الأولى منع صرفه إجراء له على الأكثر، وقيل الأولى صرفه لأنه القياس، وتقدير العدل على خلاف القياس، وفي كلام سيبويه ما يدل أنه إن كان مشتقا من فَعْل منع، وإلاّ صُرف [6] 0
فإن حقرت صرفت؛ لأن فعيلا لا يكون في الممدود، فلما حقرت غيرت البناء الذي جاء ممدودا على وجهه، ومما هو معدول جُمَع وكُتَع وبُصَع، فقال بعض المتقدمين: جُمْع معدول عن جُمَع، لأن قياس أحمر وحمراء فُعْل، فيجب أن يكون جُمْعا ساكن العين عُدل
ـ 361 ـ
(1) طه 12، قرأ ابن عامر والكوفيون بالتنوين، وقرأ الباقون بغير تنوين 0 النشر في القراءات العشر 2/ 319
(2) البلد 6
(3) الإيضاح في شرح المفصل ـ ابن الحاجب 1/ 135
(4) أي انتهى كلام سيبويه 0 الكتاب 3/ 464
(5) هذا النص من قوله: فإن قيل إلى قوله أخصر من عامر موجود في الأشباه والنظائر 1/ 76
(6) الإيضاح في شرح المفصل 1/ 135