فهرس الكتاب
ولا ينصرف هذا لأنه معدول وصفة، أمّا عدله فهو معدول عن لفظ العدد مكررا، وقال الجوهري في صحاحه فيما أخبرنا به الشيخ الثقة الصالح أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي بحق سماعه من الفقيه أبي محمد عبد الدايم الكناني العسقلاني، عن أبي البركات محمد بن حمزة العرفيّ، عن أبي القاسم علي بن جعفر السعدي المعروف بابن القطاع عن أبي بكر محمد بن علي بن البر اللغوي [1] ، عن أبي محمد إسماعيل بن محمد النيسابوري عن أبي نصر اسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي [2] قال: إذا قلت جاءت الخيل مثنى، فالمعنى اثنين اثنين، أي: جاءوا مزدوجين، وكذا جميع معدول العدد [3] 0
محمد: فآحاد معدول عن واحد واحد، وقال المهدوي [4] في تفسيره قوله تعالى: ... [أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع] [5] اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، وقال الزجاج: معناه اثنين اثنين، فإن قيل: تكريرهم لهذا المعدول يشعر بأنه معدول عن غير مكرر، كما جاء في البيت الذي أنشدته، وكما جاء في الخبر (صلاة الليل مثنى مثنى) [6] فالجواب أن تكرير مثنى في الخبر للمبالغة في التوكيد، فكأنه قيل: صلاة الليل اثنان اثنان اثنان اثنان، فكرر أربع مرات، لأن مثنى بمنزلة اثنين مرتين، وهذا التكرير بمنزلة ضربت زيدا زيدا، فإذا كررت اثنين اثنين فالتكرير معنوي؛ لقصدك اثنين بعد اثنين، ولو
ـ 364 ـ
(1) جاء اسمه هكذا: أبو بكر محمد بن عبد البر اللغوي، والتصويب من البغية والإنباه، وإشارة التعيين 0 ولد في صقلية ورحل في طلب العلم إلى المشرق، وروى كثيرا من اللغة، ثم استوطن صقلية، وهو ممن أخذ عنه ابن القطاع، كان يشرب الخمر سرا، ولما عرف أمره ارتحل إلى (بَلَرم) من مدن صقلية، وكان موجودا هناك إلى سنة 450 هـ، وكتاب الصحاح بمصر لا يروى إلاّ من طريق ابن البر هذا 0 إنباه الرواة 3/ 190، إشارة التعيين، ص 214، بغية الوعاة 1/ 178
(2) لمّا دخل ابن القطاع مصر سئل عن الصحاح فقال: لم يصل إلينا، فلما رأى الطلبة مشتغلين به ركّب له إسنادا، وأخذه الناس عنه مقلين له، إلاّ الأقل من محققي أهل النقل 0 والإسناد الذي ذكر بعيد عن الصحة، فيه ابن القطاع، وقد وصفه المصريون بالتساهل، وفيه أبو بكر بن البر، وهو ليس بثقة،؛ لأنه أخرج من بلده بسبب إدمان شرب الخمر، وفيه أبو محمد النيسابوري، وهو مجهول لا يعرف إلاّ في هذا الإسناد 0 انظر إشارة التعيين، ص 214
(3) الصحاح مادة (ثلث) وفي مادة (ثنى) قال الجوهري: ويقال: جاءوا مثنى مثنى، أي: اثنين اثنين، ومثنى وثُناء غير مصروفين
(4) هو أبو العباس أحمد بن عمار المغربي المهدوي، من المهدية من بلاد إفريقية، ألف كتبا مفيدة، وله كتاب كبير في التفسير اسمه التفصيل، ومختصره التحصيل، وله تعليل القراءات السبع، مات في حدود 430 هـ، طبقات المفسرين ـ السيوطي، ص 30، بغية الوعاة 1/ 351، إنباه الرواة 1/ 126 ـ 127
(5) فاطر 1
(6) النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (ثنا) باب الثاء والنون 1/ 225، وقد جاء فيه: أي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم، فهي ثنائية لا رباعية، ومثنى معدول من اثنين اثنين 0