فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 563

كان لفظيا لكان سقوطه وثبوته واحدا، ولا شبهة في أن المعنى يتفاوت بخلاف مثنى الثاني في الخبر، وجاز تكرير مثنى، وإن قبح تكرير اثنان أربع مرات، لأن مثنى أخصر، لأنه مفرد، وإن كان للمبالغة فلا ينفى، فما ذكرنا من أنه معدول عن المكرر، وإذا ثبت ما ذكرنا فاعلم أنه لا يجوز أن يعدل عن غير مكرر، فلا يقال: أخذت ثلاث دراهم على معنى ثلاثة دراهم [1] ، وقال عبد القاهر: فإن جاء شيء منه في الشعر معدولا من غير أن يكون فيه معنى التكرير كان على خلاف ما ينبغي، ولذا عيب قول المتنبي في مدحه علي بن إبراهيم التنوخي [2] :

272 ـ أُحادٌ أم سُداسٌ في أُحادٍ 0000000000000 (الوافر)

لأنه أقام أحاد مقام واحدة غير مكرر، وكذا سداس، وفي البيت غير هذا مما هو مردود عند العلماء، وكذا قوله [3] :

273 ـ جاءَتْكَ تطفحُ وهي فارغةٌ مَثْنى بِها وتظُنُّها فَرْدا 0 (الكامل)

أوقع مثنى موقع اثنين غير مكرر، وقال أبو علي في الإغفال: لا يوهمنا قول النحويين إنه عدل عن اثنين اثنين أنهم يريدون بمثنى العدل عنهما، إنما ذلك تفسير اللفظة المعدول عنها، كما يفسرون قولهم: هو خير رجل في الناس، وهما خير اثنين في الناس، أن المعنى هما خير اثنين في الناس، إذا كان الناس اثنين اثنين، وخير الناس إذا كان الناس رجلا رجلا، فكذلك يريدون بقولهم: مثنى للعدول عن اثنين اثنين، أنه مراد به اثنين اثنين، لا على اللفظين جميعا، وإنما المعدول عنه لا يكون إلاّ اسما مفردا كالمعدول، ألا ترى أن جميع المعدولات أسماء مفردة، كما أن المعدول عنها كذلك 0

ـ 365 ـ

(1) الفقرة السابقة وردت في كتاب المقتصد في شرح الإيضاح لعبد القاهر الجرجاني 2/ 1011 ـ 1012 على النحو التالي: كما جاء في الخبر (صلاة الليل مثنى مثنى) فلا يدل على أن مثنى معدول عن اثنين وحده، وإن كنت تستفيد منه معنى قولك: صلاة الليل اثنان اثنان، لأنك تقول: صلاة الليل مثنى، فتستفيد من مثنى غير مكرر تكرير اثنين، فإنما تكرير مثنى للمبالغة في التوكيد، فكأنه قيل: صلاة الليل اثنتان اثنتان اثنتان اثنتان، فكرر أربع مرات، لأن مثنى بمنزلة مرتين اثنتين، وهذا التكرير بمنزلته في قولك: ضربت زيدا زيدا، وضربت زيدا ضربت، في أنه تكرير لفظي لا معنوي، وأما إذا كررت ثلاثة مرتين فالتكرير معنوي لقصدك ثلاثة بعد ثلاثة، ولو كان لفظيا لوجب أن يكون سقوطه وثبوته واحدا، ولا شبهة في أن المعنى يتفاوت، وإن قولك: جاء القوم ثلاثة ثلاثة، لا يكون كقولك: جاءني القوم ثلاثة 0

(2) تمامه: لُيَيْلَتُنا المنوطةُ بالتنادي 0 أحاد: أي أأحاد، اللييلة: تصغير ليلة، المنوطة: المربوطة، التنادي: كناية عن يوم القيامة، يصف طول الليلة بأنها تتصل بيوم القيامة 0 ديوانه 1/ 129

(3) للمتنبي يمدح عبيد الله بن خلكان عندما أرسل إليه هدية 0 تطفح: من طفح الإناء إذا امتلأ وفاض، والضمير يعود على الصينية وهي ما يقدم عليه طعام أو فاكهة تكون من فضة أو غيرها 0 شرح ديوان المتنبي المنسوب إلى أبي البقاء العكبري 1/ 325

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت